تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٦٢ - تبصرة ـ في إدراك المكلّف من أول وقت الصلاة بمقدار الأداء
وفي الحدائق [١] : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه يستقرّ وجوب الصلاة بإدراك الوقت على صفة الكمال ومضيّ مقدار أدائها مخففة من [٢] الشرائط ، فلو أطال الصلاة حتى طراه المانع لزمه القضاء في سقوط بعض الأجزاء الساقطة حال الاضطرار كالسورة ، يجري ما قدّمناه في الشرائط ويتقوى فيه ما قوّيناه ، ولو كان في مواضع التخيير اعتبر مضيّ وقت القصر لحصول الواجب به. وقد نصّ عليه في المقام بعض الأصحاب.
الثاني : إذا أدرك من الوقت دون ما ذكرناه فلم يسع مقدار أداء الصلاة لم يجب عليه القضاء على الأشهر الأظهر بين الأصحاب وفي الخلاف [٣] حكاية الإجماع عليه. وعزاه في المدارك [٤] إلى معظم الأصحاب.
وفي كشف اللثام أنه المشهور ؛ لما عرفت من كون فوات الصلاة عنه حينئذ بسبب القدر الحادث.
وقد ثبت في موضعه سقوط القضاء لفوتها لذلك ، فكونه في بعض الوقت خاليا عن الحيض لا يقضي بثبوت القضاء عليه.
ويشهد له أنه لو أدرك من الآخر ما لا يفي بالركعة لم يجب عليه الأداء ولا القضاء كما [٥] دلّ عليه صحيحة عبيد بن زرارة ، مع أنه واجد للشرط في بعض الوقت ، بل الخصم يسلّم ذلك إذا لم يدرك أكثر الصلاة.
واحتج عليه في الحدائق بسقوط الأداء عنه حينئذ قطعا ، وإلا لزم التكليف بالمحال [٦] ؛ إذ المفروض عدم اتّساع الوقت له فلا قضاء ؛ إذ وجوبه فرع وجوب الأداء وفيه إلى آخره من التابعية.
[١] الحدائق الناضرة ٦ / ٢٧٤. [٢] في ( د ) : « مع ». [٣] الخلاف ١ / ٢٧٢. [٤] انظر مدارك الأحكام ٣ / ٩٢. [٥] في ( ألف ) : « كما إن ». [٦] في ( ألف ) : « بالحال ».