تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٢٣ - تبصرة ـ في وقت الفجر
الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال : لا ، إنما تعدها صلاة الصبيان. ثم قال : لم يكن يحمد الرجل أن يصلي في المسجد ثم يرجع فينبه أهله وصبيانه » [١].
والظاهر اتحاد الخبرين وإن اشتمل الثاني على زيادة واختلاف في المتن.
وفي رواية الزهري المنقول في الاحتجاج عن صاحب الزمان عليهالسلام : « ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن ينقضي النجوم » [٢].
وفي كتاب أمير المؤمنين عليهالسلام إلى أمراء البلاد : « وصلاتهم الغداة والرجل يعرف وجه مصاحبه » [٣] وكأنه عليهالسلام أراد به أول ما يعرف فيه ذلك.
وهذه الروايات كما ترى ليس صريحة في المنع عن التأخير ، فليحمل على الاستحباب جمعا بينها وبين الأخبار المتقدمة المنجبرة بعمل الأصحاب.
وفيها أيضا شواهد على الاستحباب كلفظ « لا ينبغي » ، والاكتفاء بمطلق الشغل ولو كان غير ضروري ، فإن الظاهر عدم مزاحمة مثله [٤] للواجب بخلاف المندوب ، وكذا عدّه من صلاة الصبيان شاهد على كونه من أفعال الناقصين دون العاصين ، على أن في كلام الشيخ في التهذيب [٥] ما يدلّ على [٦] ارتفاع الخلاف في ذلك حيث قسّم الواجب إلى ما يستحق بتركه العقاب وما يكون الأولى فعله ولا يستحق بالاخلال به العقاب وإن استحق ضربا من اللوم ، وذكر أن المراد بالوجوب هنا ليس المعنى الأول ، فهذا كالصريح في إرادة الاستحباب فإن حمل كلام غيره عليه ارتفع الخلاف ، وقد أشرنا إليه عند بيان حال الوقتين.
ثم إنّ هذه الأخبار هي الشاهدة على انتهاء وقت الفضيلة بذلك ، والظاهر إطلاق الأصحاب على تحديد وقته الأول فضليّا كان أو اختياريا بذلك.
[١] الإستبصار ١ / ٢٧٦ ، باب وقت صلاة الفجر ، ح ١٣. [٢] وسائل الشيعة ٤ / ٢٠١ ، باب تأكد استحباب تأخير العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية ، ح ٧. [٣] نهج البلاغة ٣ / ٨٢ الخطبة ٥٢ وفيه : « وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه ». [٤] في ( ألف ) : « مثل ». [٥] تهذيب الأحكام ٢ / ٤١. [٦] ليس في ( د ) : « على ».