تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٤١ - تبصرة ـ في أصالة الطهارة
تبصرة
[ في أصالة الطهارة ]
الأصل في جميع الأشياء الطهارة إلى أن يعلم نجاسته. ويدلّ عليه بعد الإجماع معلوما ومنقولا أصالة البراءة وأصالة العدم ؛ إذ النجاسة صفة وجودية قطعا ، قوله عليهالسلام في موثقة عمار : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك [١].
وينقل في كتب الاستدلال عنه عليهالسلام : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ».
فهو إمّا هذه الرواية مع نقل بعضه بالمعنى أو أنه خبر آخر وإن لم يذكر في كتب الأخبار.
وكيف كان ، ففي العبارة دلالة على طهارتها بالأصل ، وعلى استصحاب طهارتها إلا أن يعلم النجاسة ، فيجري القاعدة المذكورة فيما لو دار الأمر بين نجس العين وطاهرها ، وما إذا احتمل طروّ النجاسة على طاهر العين.
ويدلّ على الطهارة في الثاني الاستصحاب أيضا.
وعن الحلبي الاكتفاء في النجاسة بمطلق الظنّ. وهو ظاهر الشيخ في النهاية [٢] حيث حكم بعدم جواز الصلاة في ثوب قد أصابته النجاسة مع العلم بذلك أو غلبة الظن. واستدلّ عليه الحلبي بأن الشرعيات كلّها ظنيّة.
ولا يخفى وهنه ؛ إذ ليست الشرعيات مبنيّة على مطلق الظن ، وإنما يعتبر فيها ظنون مخصوصة دلّت على حجيّتها الأدلة ، والمفروض عدم قيام دليل عليه في المقام ، بل قيامه على خلافه كما عرفت.
وفي المستفيضة الناهية عن نقض اليقين إلا باليقين دلالة واضحة عليه ، وفي خصوص
[١] تهذيب الأحكام ١ / ٢٨٥. [٢] النهاية : ٩٦.