تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - تبصرة ـ في حكم سائر الكفّار
وبه نصّ في الحدائق [١] في بحث النجاسات ؛ إذ الأصل فيما يدور بين ما يجوز لبسه وما لا يجوز هو الجواز كما إذا اشترى جلدا ودار الأمر بين كونه ميتة أو مذكّاة ، وقد نصّ الإمام عليهالسلام : « إن كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » [٢].
وربما يقال بالعدم ؛ أخذا بالاحتياط وأصالة الشغل حتى يتبيّن الفراغ ، وأن الأصل عدم العفو للإطلاقات الدالة عليه ، فينبغي الاقتصار على القدر المعلوم.
وقد يفصّل بين ما إذا دار بين محصورين مثلا أحدهما الدم المعفو والآخر غيره ، فعلم بكونه أحد الدمين ودار الأمر بين الأمرين ، فلا يقدح تنزيلا للشبهة المحصورة منزلة العلم كما في نظائره ، وما إذا كان هناك دم ولم يعلم أنه من أيّ القسمين ، من غير أن يكون دائرا بين المحصور.
وإليه ذهب في الحدائق [٣] عند بيان أحكام النجاسات. وقد يقرب الوجه الأول بأصالة عدم التغليظ [٤] واستصحاب جواز الصلاة في البدن أو الثوب الحاصل فيه ، وما ذكر من أصالة عدم العفو إنما يجري فيما يشكّ فيه من جهة حكم الأصل.
وأما بالنسبة إلى الموضوع بعد وضوح الحكم فلا ؛ إذ لا يوجب ذلك زيادة في التخصيص [٥].
نعم ، إن قرّر من الشارع أصل في مجهول الحال كما قرّره في الماء جرى في المقام ، وما ذكر من أصالة الشغل معارض بقيام الدليل الشرعي على الجواز.
ومن ذلك يظهر قوّة الوجه الأول إلا أن المسألة لا يخلو من [٦] خفاء ، ومراعاة الاحتياط فيها سيّما بالنسبة إلى المحصور مما لا ينبغي تركها.
[١] الحدائق الناضرة ٥ / ٣٢٣. [٢] الكافي ٦ / ٣٣٩ ، باب الجبن ، ح ٢. [٣] الحدائق الناضرة ٥ / ٣٢٤. [٤] في ( د ) : « تعليظ » ، وفي ( ب ) : « التعليط ». [٥] في ( ألف ) : « التحقيق ». [٦] في ( د ) : « لا تخلو عن ».