تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٦ - تبصرة ـ في اشتراط طهورية ماء الوضوء
أنّ الطهارة والنجاسة صفتان واقعيتان للأشياء لا يناط حصولهما بالعلم والجهل بحيث يكون مجهول النجاسة [١] طاهرا واقعيا ، ولذا يصحّ تعلّق كلّ من العلم والجهل بكلّ منهما ، وقد ورد ذلك أيضا في الأخبار.
ويدلّ على ما قلناه من الأخبار كالمستفيضة القريبة من التواتر الواردة في الكر وصحيحة ابن بزيع [٢] في البئر وصحيحة معاوية بن عمّار [٣] فيها ، وفيها : « فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة » [٤] ، وعدة من الأخبار الواردة الدالّة على نجاسة القليل كالمستفيضة الدالّة على نجاسة الماء بإدخال الجنب يده القذرة في الماء [٥].
وصحيحة علي بن جعفر الدالّة على عدم صلاحية الوضوء من إناء قطر فيه قطرة من دم الرعاف.
إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع.
كيف ، ولو كان قبل العلم بنجاسته طاهرا واقعيا لزم عدم الحكم بنجاسة ملاقيه حينئذ ، وإن تيقّن نجاسته بعد ذلك لملاقاته الطاهر حال الجهل فلا تنجس به ، وبعد لا ملاقاة يوجب التنجيس.
وقد يستدلّ له أيضا بجملة من الأخبار الناهية عن الوضوء بجملة من المياه النجسة كقوله عليهالسلام : « إذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ ولا تشرب » [٦].
وقوله عليهالسلام في الكلب أنّه « رجس نجس لا يتوضأ بفضله » [٧].
وأورد عليه أنّ ذلك لا يتمّ في الجاهل ؛ لامتناع توجّه الخطاب إليه ، فلا يفيد ما هو
[١] في ( د ) : « المجهول نجاسته » بدل « مجهول النجاسة ». [٢] تهذيب الأحكام ١ / ٢٣٢ ، باب تطهير المياه من النجاسات ح ٧. [٣] الإستبصار ١ / ٣١ ، باب البئر يقع فيها ما يغير أحد أوصاف الماء .. ح ٢. [٤] تهذيب الأحكام ١ / ٢٣٢ ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح ١. [٥] انظر وسائل الشيعة ٢ / ٢٦٦ باب جواز ادخال الجنب يده في الماء قبل الغسل المستحبة. [٦] الكافي ٣ / ٤ ، باب ماء الذي تكون فيه قلة والماء الذي في الجيف ، ح ٣. [٧] الإستبصار ١ / ١٩ ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ح (٤٠) ٢.