تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٨١ - تبصرة ـ في تقديم غسل الجمعة
وفي الحدائق [١] : إنه لا خلاف فيه بين الأصحاب ، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن ، فالحكم المذكور مما لا تأمل فيه. وإنما يقع التأمّل في أمور :
منها : أن ظاهر الأخبار المذكورة ثبوت الحكم للمسافر ، فهل يعمّ الحكم من خاف عوز الماء في الحضر؟ وجهان ؛ ظاهر الأكثر ذلك ، بل ظاهر الحدائق عدم الخلاف فيه.
وعن الصدوق والشيخ في النهاية اعتبار السفر وقوفا مع الأخبار ، لكن الظاهر القطع لتنقيح المناط بملاحظة الخبرين الأولين سيّما الأول منهما خصوصا مع ملاحظة فهم الأصحاب.
وإنما وردت الأخبار في خصوص السفر لكون الغالب حصول العذر فيه دون الحضر.
ومنها : أنه هل يعتبر في جواز التقديم خصوص الإعواز كما هو مورد الأخبار أو يكتفى بمجرّد [٢] الفوات ولو من جهات أخرى؟ قولان :
والأوّل محكّي عن الصدوق والقاضي وابن سعيد والفاضلين والشهيد وابن فهد [٣] ؛ وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النصّ.
والثاني محكي عن الشيخ في غير واحد من كتبه والحلي [٤] والفاضل [٥] في [٦] التذكرة [٧] والشهيد الثاني [٨] وولده.
وهو الأظهر لتنقيح مناط الحكم.
وربما يحمل عليه الأخبار وسائر فتاوى الأصحاب.
نعم ، ظاهر جماعة من المتأخرين الميل إلى الأوّل ؛ وقوفا مع ظواهر الأخبار. وربّما
[١] الحدائق الناضرة ٧ / ٣٩٢. [٢] في ( ألف ) : « مجرّد ». [٣] المهذب البارع ١ / ١٩٠. [٤] السرائر ١ / ١٢٤. [٥] كشف اللثام ١ / ١٣٧. [٦] كذا ، والظاهر : « و » ، بدلا من « في ». [٧] تذكرة الفقهاء ٢ / ١٤١. [٨] مسالك الإفهام ١ / ١٠٥.