تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١١٥ - تبصرة ـ في تغسيل الجنب ليلا لأجل الصوم
تبصرة
[ في تغسيل الجنب ليلا لأجل الصوم ]
قد عرفت أنّ حرمة الأمور المذكورة على الجنب ـ من الصلاة والصيام والمسّ والمكث في المساجد وغيرها ـ تكون قاضية بكون استباحة كلّ منها غاية للغسل ، فيجب لكلّ من الأفعال المذكورة عند وجوبه ويندب له عند استحبابه.
وهناك اشكال معروف في وجوبه في الليل لأجل الصوم مع عدم تحقق وجوب الصوم فيه.
ودفعه بعضهم بأنّ التغسيل [١] ممّا يتوقف عليه الواجب وقضيّة ما دلّ على وجوب المقدمة لا يختصّ بما إذا وجب فيها ، بل يعمّ ما إذا علم أو ظنّ وجوبه في وقته ، سيّما مع تضيقه ، فإنّه لا مانع إذن من وجوب المقدمة وإن لم يجب المغيّى بعد.
قلت : وفيه نظر ظاهر ؛ إذ القول بوجوب المقدمة مع عدم وجوب ذيها ممّا يقطع بفساده لتبعيّة وجوب المقدمة لوجوب ذيها ومطلوبيّتها لمطلوبيّته ، فكيف يتصوّر وجوبها مع عدم وجوبه ، مع انتفاء النصّ عليه بالخصوص.
فإن قلت : إنّ وجوب الشيء في محلّه قاض بوجوب توطين النفس على امتثاله ، وهو إنّما يكون بالاتيان بمقدماته.
وأيضا طلب الشيء في وقت معيّن مع عدم إمكان حصوله فيه إلّا بتقديم مقدمته دليل عرفا بل عقلا على إيجاب مقدمته قبله ؛ لتحصيل مطلوب الأمر. ويجري نحوه في الموسع أيضا ؛ لتعلّق التكليف به في أوّل الوقت وإن لم يتعيّن عليه.
[١] في ( د ) : « الغسل » ، وفي ( ألف ) : « التفصيل ».