الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٧٢٨ - فصل في ذكر مولده وشيء من صفاته
فقال لي : ما رأيت ذهبا أجود منه وهو كهيئة الرمل ، فمن أين هذا؟ فقلت : هذا شيء عندنا قديما [١] وقال أبو هاشم : كنت بالمدينة حين مرّ بغا [٢] أيّام الواثق في طلب الأعراب فقال أبو الحسن عليهالسلام : اخرجوا بنا ننظر إلى تعبئة هذا التركي. فخرجنا فوقفنا ، فمرّت بنا تعبئته ، فمرّ بنا تركي فكلّمه أبو الحسن بالتركيّة ، فنزل عن فرسه وقبّل حافر دابّته. فلحقت التركي فقلت له : ما قال الرجل لك؟ قال : هذا نبيّ؟ قلت : لا. قال : دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك ، ما علمه أحد إلى الساعة [٣]. وحدّث سفيان ، عن أبيه ، قال : رأيت عليّ بن محمّد عليهمالسلام ومعه جراب ليس فيه شيء ، فقلت : أتراك ما تصنع بهذا؟ فقال : أدخل يدك. فأدخلت يدي وليس فيه شيء ، ثمّ قال لي : عد ، فعدت فإذا هو مملوء دنانير [٤].
وقال عليّ بن محمّد النوفلي ، قال عليّ بن محمّد عليهالسلام : لمّا بدأ الموسوم بالمتوكّل بعمارة سرّ من رأى قال : يا عليّ إنّ هذا الطاغية يبتلى ببناء مدينة لا تتمّ ، يكون حتفه فيها قبل تمامها ، على يد فرعون من فراعنة الأتراك. ثمّ قال : يا عليّ إنّ الله عزّ وجلّ اصطفى محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنبوّة والبرهان ، واصطفنانا بالمحبّة والبيان ، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى ـ يعني نفسه عليهالسلام [٥].
قال : وسمعته يقول : اسم الله الأعظم ثلاث وسبعون حرفا ، فإنّما كان عند آصف منه حرف واحد فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول عرش بلقيس حتى صيّره إلى سليمان عليهالسلام ، ثمّ بسطت الأرض في أقلّ من طرفة العين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب [٦].
[١] الخرائج والجرائح : ج ٢ ص ٦٧٣ ـ ٦٧٤ ح ٣. [٢] بغا من الأسماء التركية ، كان اسم رجل من قوّاد المتوكّل. [٣] الخرائج والجرائح : ج ٢ ص ٦٧٤ ـ ٦٧٥ ح ٤. [٤] دلائل الإمامة : ص ٢١٧. [٥] دلائل الإمامة : ص ٢١٨ ـ ٢١٩. [٦] دلائل الإمامة : ص ٢١٩.