الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٥٤٨ - خروج محمد وإبراهيم البني عبدالله
قلنا : نعم. فقال : إذا أدركتم شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم ممّا أصبتم اليوم من الغنائم. فأمّا أنا فأستودعكم الله. ثمّ لم يزل مع الحسين عليهالسلام حتى قتل رحمة الله عليه [١].
وروى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الأسديّان ، قالا : صحبنا الحسين عليهالسلام فلمّا وصلنا زرودا إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليهالسلام ، فوقف الحسين عليهالسلام كأنّه يريده ثمّ تركه ومضى ، ومضينا نحوه لنسأله ، فلمّا انتهينا إليه قلنا : السلام عليك. قال : وعليكما. قلنا : ممّن الرجل؟ قال : أسديّ. قلنا : ونحن أسديّان. ثمّ قلنا له : أخبرنا عن الناس وراءك.
قال : نعم لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، ورأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق. فأقبلنا حتى وصلنا الحسين عليهالسلام فقلنا له : رحمك الله إنّ عندنا خبرا إن شئت حدّثناك به سرّا أو علانية. فنظر إلينا والى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سرّ. فقلنا : رأيت الراكب الذي استقبلته عشيّة أمس؟ قال : نعم قد أردت مسألته. فقلنا : قد والله كفيناك مسألته ، وهو امرؤ منّا ذو رأي وصدق وعقل ، وأنّه حدّثنا أنّه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورآهما يجرّان بأرجلهما في السوق.
فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، رحمة الله عليهما. يردّد ذلك مرارا ، ونظر الى بني عقيل وقال لهم : ما ترون فقد قتل مسلم؟ فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق. فأقبل علينا الحسين عليهالسلام وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء. فعلمنا أنّه قد عزم على المسير. فقلنا له : خار الله لك. فقال : رحمكما الله ، وسكت [٢].
وقيل : إنّه لمّا أتاه قتل مسلم بن عقيل وهاني همّ بالرجوع الى المدينة ثمّ عزم فقال متمثّلا :
[١] الإرشاد : ص ٢٢١. [٢] الإرشاد : ص ٢٢٢.