الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٦٨ - سائر أولاد أميرالمؤمنين
منه بمواضع المقدور [١] ابتعثه إتماما لعلمه ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفادا لمقادير حتمه.
فرأى عليهالسلام الامم فرقا في أديانها ، عابدة لنيرانها ، عاكفة على أوثانها ، منكرة لله عزّ وجلّ مع عرفانها [٢] فأنار الله به ظلمها ، وجلى عن الأبصار غممها [٣] وفرّج عن القلوب بهمها [٤] وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وهداهم الى الدين القويم ، ودعاهم الى الطريق المستقيم.
ثمّ قبضه الله عزّ وجلّ إليه قبض رأفة واختيار [٥] ، وتكرمة وهبّ ، ونقله عن تعب هذه الدار ، موضوعا عن عنقه الأوزار ، مخلّدا في دار القرار ، محتفّا به الملائكة الأبرار ، في مجاورة الملك الجبّار ، رضوانه عليه وعلى أهل بيته الأخيار ، وصلّى الله على نبيّه وأمينه على وحيه وصفيّه من الخلائق وسلّم كثيرا.
ثمّ التفتت الى أهل المجلس وقالت : وأنتم عباد الله نصب أمره ونهيه [٦] ، وحملة معالم علمه ووحيه ، وامناؤه على أنفسكم ، وبلغاؤه الى الامم [٧] ، خوّلكم عهده الذي قدّمه إليكم ، وبقيّته التي استخلفها فيكم [٨] كتاب الله ، بصائره نيّرة لذوي الألباب [٩] ، وآي كاشفة سرائره وبرهانه ، وحججه النيّرة ، ومواعظه المكرّرة ، ومحارمه المحذّرة ، ورخصه [١٠] الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، وفضائله المندوبة.
[١] أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الامور الممكنة المقدورة وأمكنتها ، ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدّر. [٢] لكون معرفته تعالى فطرية ، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه. [٣] جلوت الأمر : أوضحته وكشفته. والغمم : جمع غمّة ، يقال : أمر غمّة أي مبهم ملتبس. [٤] البهم : جمع بهمة وهي مشكلات الامور. [٥] أي من الله له ما هو خير له ، أو باختيار منه صلىاللهعليهوآلهوسلم ورضا. [٦] أي نصبكم الله لأوامره ونواهيه. [٧] أي تبلّغون الأحكام الى سائر الناس. [٨] العهد : الوصيّة ، وبقيّة الرجل : ما يخلفه في أهله ، والمراد بها القرآن ، أو بالأول ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته وبالثاني القرآن. [٩] البصائر : جمع بصيرة وهي الحجّة ، ونيّرة أي واضحة. [١٠] الرخص : المباحات.