الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤١٧ - قصّة ابن ملجم برواية اُخرى
ودعت جواريها ونادت : ويلكم عجّلوا ألبسوني غلائلي [١] الرقاق فإذا دخل عبد الرحمن فارفعوا الحجاب بيني وبينه حتى ينظر الى حسني وجمالي فيكون أقضى لحاجتي ففعلن بها ذلك.
فلمّا دخل عبد الرحمن لعنه الله رفعن الحجاب ، فلمّا نظر إليها قال لها : يا سيّدتاه أتمّي أمرنا. قالت : إنّ أهلي أبوا أن يزوّجوني إلاّ على ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة وضرب عليّ بالحسام. فقال لها عبد الرحمن : ثكلتك امّك من الذي يستطيع عليّا أمير المؤمنين وقاتل المشركين قاتل الأقران وهاشم الهام والأسد الضرغام. فلمّا سمعت كلامه قالت له : يا هذا أمّا ما سألت عن المال فلا حاجة لي فيه وعندنا من المال ما يكفيك ، ولا اسألك شيئا بعد أن قررت عيني بقتل عليّ ، فلم تزال تراود المرادي ويراودها حتى اشترط لها على نفسه ليضربنّه ضربة بسيفه مات منها أو عاش. ثمّ إنّ قطام لعنها الله رضيت منه بذلك ، وأحضرت الطعام والشراب فأكثرت منه حتى قام وهو سكران. فلمّا قال أمير المؤمنين عليهالسلام الله أكبر الله أكبر وسمعت قطام ذلك قامت الى عبد الرحمن وهو راقد فقالت له : يا سيّدي هذا عليّ يجهر بالأذان فقم حتى تقضي حاجتي وارجع إليّ قرير العين مسرورا بأهلك. فقال : ثكلتك امّك أقتل أمير المؤمنين وأرجع قرير العين! بل أرجع سخين العين وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أشقى الأوّلين عاقر الناقة وأشقى الآخرين قاتل عليّ. فحمله العشق والشقاوة ، وقام فتقلّد السيف من تحت أثوابه وتلثّم بعمامته وأقبل الى المسجد ، فلمّا فرغ عليّ عليهالسلام من الأذان ودخل المسجد وصفّ قدميه عليهالسلام ليصلّي وكان إذا سجد أطال سجوده ، فعمد عبد الرحمن لعنه الله الى السيف فاستخرجه من غمده وهزّه وعلابه هامته عليهالسلام وهو ساجد ، فاستوى عليهالسلام قائما ثمّ نادى بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وصدق المرسلون وأقبل بخضيب شيبته بدمه ويقول : بهذا أخبرني حبيبي
[١] الغلائل : الدروع ، وقيل : بطائن تلبس تحت الدروع ، وقيل : هي مسامير الدروع التي تجمع بين رءوس الحلق لأنها تغلّ فيها أي تدخل ، واحدتها غليلة ( لسان العرب ١١ / ٥٠٢ ).