الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٥٦ - في أنّ نصب الإمام من الواجبات
عينيه ، ودفع إليه الراية وقال : « اللهمّ اكفه الحرّ والبرد واشفه فإنّه عبدك ووليّك وانصره » [١] فقيل انّه لم يجد بعد ذلك حرّا ولا بردا ولا رمدت عينه قطّ.
ونصب الإمام من الواجبات لقوله تعالى : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [٢] بدأ بالخليفة قبل الخليقة ، والحكيم العليم يبدأ بالأهمّ دون الأعمّ ، وذلك تصديق قول جعفر بن محمّد عليهمالسلام حيث يقول : الحجّة قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد الخلق [٣]. ولو خلق الله تعالى الخليقة خلوّا من الخليفة لكان قد عرّضهم للتلف.
وقال تعالى : ( فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) [٤] دليل على أنّه لا يخلو كلّ زمان من حافظ للدين إمّا نبيّ أو إمام.
وقال تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ) [٥] وهذا عامّ في سائر الامم ، وعمومه يقتضي أنّ في كلّ زمان حصلت فيه أمّة مكلّفة نذير ففي أزمنة الأنبياء عليهمالسلام هم النذر للامم ، وفي غيرها الأئمّة عليهمالسلام.
وقال عزّ وجلّ : ( يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) [٦].
وقال : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) [٧].
أخبر أنّه يأتي من كلّ أمّة بشهيد ويأتي به عليهالسلام شهيدا عليهم.
وقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « في كلّ خلف من أمّتي عدل من أهل بيتي ينفون عن الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » [٨].
ومن زعم أنّ الدنيا تخلو ساعة واحدة من إمام لزمه أن يصحح مذاهب البراهمة في إبطال الرسالة ، ولو لا أنّ القرآن نزل بأنّ محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم خاتم النبيّين لوجب كون رسول في كلّ وقت.
فلمّا صحّ ذلك ارتفع معنى كون الرسول بعد رسل ، وبقيت السورة المستدعية
[١] بحار الأنوار : ج ٣٩ ص ١٣ باب ٧١ ح ٢. [٢] البقرة : ٣٠. [٣] الكافي : ج ١ ص ١٧٧ ح ٤. [٤] الأنعام : ٨٩. [٥] فاطر : ٢٤. [٦] النحل : ٨٩. [٧] النساء : ٤١. [٨] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٤٥.