الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٨٤ - في سفر النبيّ ٩ مع عمّه أبي طالب الى الشام ولقاءه مع البحيرا
فقال : صدقت الآن فارجع به الى بلده واحذر عليه اليهود ، والله لئن عرفوا منه ما عرفت ليقتلنه ، وانّ لابن أخيك لشأنا عظيما.
فقال : إن كان الأمر كما وصفت فهو في حصن الله.
وفي ذلك يقول أبو طالب وقد أوردها محمّد بن إسحاق :
| إنّ ابن آمنة النبيّ محمّد |
| عندي بمثل منازل الأولاد |
| لمّا تعلّق بالزمام رحمته |
| والعيس قد قلّصن بالأزواد |
| فارفضّ من عينيّ دمع ذارف |
| مثل الجمان مفرّد الأفراد |
| راعيت فيه قرابة موصولة |
| وحفظت فيه وصيّة الأجداد |
| وأمرته بالسير بين عمومة |
| بيض الوجوه مصالت الأنجاد |
| حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا |
| لاقوا على شرف من المرصاد |
| خبرا فأخبرهم حديثا صادقا |
| عنه وردّ معاشر الحسّاد [١] |
حدّث الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين رحمهالله ، قال : حدّثنا علي بن أحمد : قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدّثنا محمّد بن اسماعيل ، عن عبد الله بن أحمد ... [٢] قال : حدّثني أبي ، عن ابن شبرة ، عن عبد الحميد بن سهل ، عن صفيّة بنت شيبة ، عن آمنة بنت أبي سعيد السهميّ.
قالت : امتنع أبو طالب من إتيان اللات والعزّى بعد رجوعه من الشام في المرّة الاولى ، حتى وقع بينه وبين قريش كلام كثير ، فقال لهم أبو طالب : إنّي لا يمكنني أن افارق هذا الغلام ولا مخالفته ، وأنّه يأبى أن يصير إليهما ولا يسمع بذكرهما ، ويكره أن آتيهما أنا.
قالوا : فلا تدعه وأدّبه حتى يفعل ويعتاد عبادتهما.
فقال أبو طالب : هيهات ما أظنّكم تجدونه ولا ترونه يفعل هذا أبدا.
قالوا : ولم ذاك؟
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٠. وفيه حبرا. [٢] هنا كلمة مطموسة.