الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٥٦١ - وقعة الظفّ
خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك. ونهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار الى منزله.
وادخل عيال الحسين عليهالسلام على ابن زياد لعنه الله وفيهم عليّ بن الحسين عليهمالسلام ، فقال له : من أنت؟
قال : أنا عليّ بن الحسين قال : أليس قتل الله عليّ بن الحسين؟ فقال له عليّ عليهالسلام : قد كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس. فقال ابن زياد : بل الله قتله. فقال عليّ عليهالسلام : الله يتوفّى الأنفس حين موتها. فغضب ابن زياد وقال : وبك حراك لجوابي ، وفيك بقية للردّ عليّ؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه فتعلّقت به زينب عمّته وقالت : يا بن زياد حسبك من دمائنا واعتنقته ، وقالت : لا والله لا افارقه فإن قتلته فاقتلني معه. فنظر ابن زياد لعنه الله إليها وإليه ساعة ثمّ قال : عجبا للرحم ، والله إنّي لأظنّها ودّت إنّي قتلتها معه ، دعوه فإنّي أراه لما به.
ولمّا أصبح ابن زياد لعنه الله بعث برأس الحسين عليهالسلام فدير به في سكك الكوفة كلّها وقبائلها ، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال : مرّوا به عليّ وهو عليّ رأس رمح وأنا في غرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) فقفّ والله شعري عليّ ، وناديت : رأسك والله يا ابن رسول الله أعجب وأعجب [١].
فصل
ولما فرغ القوم من التطواف برأس الحسين عليهالسلام بالكوفة ردّوا الى باب القصر ، فدفعه ابن زياد الى زجر بن قيس ، ودفع إليه رءوس أصحابه ، وسرّحه الى يزيد بن معاوية ، وأنفذ معه جماعة [٢].
وروى النطنزي في كتاب الخصائص ، عن جماعة ، عن سليمان بن مهران
[١] الإرشاد : ص ٢٣٣ ـ ٢٤٥. [٢] الإرشاد : ص ٢٤٥.