الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٥١٠ - فصل في ذكر تعض فضائله وأخباره
الأيّام ونزل بهم الحمام [١] ، فخلفوا الخلوف [٢] ، وأودت بهم الحتوف [٣] ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلّة [٤] التجاور ، ولا صلة بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم [٥] ، وأجسامهم نائية من أهلها ، خالية من أربابها ، قد أخشعها [٦] إخوانها ، فلم أر مثل دارها دارا ، ولا مثل قرارها قرارا ، في بيوت موحشة ، وحلول [٧] مخضعة ، قد صارت في تلك الديار الموحشة ، وخرجت عن الدار المؤنسة ، فارقتها عن غير قلى [٨] ، فاستودعتها البلاء ، فكانت أمة مملوكة ، سلكت سبيلا مسلوكة ، صار إليها الأوّلون ، وسيصير إليها الآخرون ، والسلام [٩].
وقال عليهالسلام وقد خطب الناس بعد البيعة له بالأمر ، فقال : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيّبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمّته ، والثاني كتاب الله فيه تفصيل كلّ شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعوّل علينا في تفسيره لانتظنّا [١٠] تأويله بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة ، قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[١] الحمام : بالكسر قدر الموت. [٢] الخلف : بالتحريك والسكون كلّ من يجيء بعد من مضى إلاّ أنّه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر. والخلوف : جمع خلف. [٣] أودى به الموت : ذهب به. والحتوف : بالضمّ جمع الحتف وهو الموت. [٤] كذا ، والظاهر : غير محل التجاور. [٥] « عن قرب جوارهم » لعلّها للتعليل ، أي لا يقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار ، بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم وكمالاتهم. [٦] كذا في النسخة وفي أكثر نسخ المصدر ، وهو لا يناسب المقام ، وفي بعض نسخ البحار بالجيم ، والجشع : الجزع لفراق الأحبّة. [٧] الحلول : بالضمّ جمع حالّ ، من قولهم حلّ بالمكان أي نزل فيه. [٨] القلى : بالكسر البغض. [٩] أمالي الطوسي : ج ١ ص ٢٠٥ المجلس السابع ح ٤٧. [١٠] لانتظرنا ( خ ل ).