الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٩٤ - فصل في ذكر تعض فضائله وأخباره
| ما غبيّا سألت وابن غبيّ |
| بل فقيها إذن وأنت الجهول |
| فإن تك قد جهلت فإنّ عندي |
| شفاء الجهل ما سأل السئول |
| وبحرا لا تقسّمه الدوالي |
| تراثا كان أورثه الرسول |
لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعتك نفسك ، غير أنّك لا تبرح حتّى تؤمن إن شاء الله تعالى. فتبسّم الأعرابي وقال : هيه [١]. فقال له الحسن عليهالسلام : نعم اجتمعتم في نادي قومك ، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم ، فزعمتم أنّ محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم صنبور [٢] والعرب قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثأره ، وزعمت أنّك قاتله وكافي قومك مئونته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمّه تريد قتله ، فعسر عليك مسلكك ، وعمي عليك بصرك ، وأبيت إلاّ ذلك ، فأتيتنا خوفا من أن يستهزءوا بك ، وإنّما جئت لخير يراد بك انبئك عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة واشتدّ منها ظلماؤها ، وأطبقت سماؤها ، وأعصر سحابها ، فبقيت محرنجما كالأشقر إن يقدّم نحر [٣] وإن تأخّر عقر ، لا تسمع لواطئ حسّا ، ولا لنافخ نار جرسا ، تداكّت عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لامع ، تقطع محجّة وتهبط لجّة في ديمومة قفرة ، بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر ، إذا علوت مصعدا ازددت بعدا ، الريح تخطفك ، والشوك يخبطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف قد أوحشتك آكامها ، وقطعتك سلامها ، فأبصرت فإذا أنت عندنا ، وقرّت عينك ، فطهر رينك وذهب أنينك. قال : من أين قلت يا غلام هذا كأنك كشفت عن سويداء قلبي ،
[١] هيه : كلمة تقال لشيء يطرد ، وهي أيضا كلمة استزاده. [٢] قال الجزري : إنّ قريشا كانوا يقولون انّ محمّدا صنبور ، أي ابتر لا عقب له وأصل الصنبور سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الأرض. وقيل : هي النخلة المنفردة التي يدق أسفلها أرادوا أنّه اذا قطع انقطع ذكره كما يذهب أثر الصنبور لأنّه لا عقب له. [٣] من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة وكان على فرس أشقر ، يقول : إن جريت على طبعك فتقدّمت الى العدو قتلوك وإن أسرعت فتأخّرت منهزما أتوك من ورائك فعقروك ، فاثبت والزم الوقار. مجمع الأمثال : ج ٢ ص ١٤٠.