الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٧٥ - سائر أولاد أميرالمؤمنين
يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » والرائد لا يكذّب أهله ، وكفى بالله شهيدا.
ثمّ إنّها صلوات الله عليها نهضت فعطفت على قبر أبيها صلّى الله عليهما وطافت به ، وتمثّلت بشعر هند ابنة ابانة ، وقد يقال إنّها القائلة له :
| قد كان بعدك أنباء وهنبثة |
| لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب [١] |
| إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها |
| فاختل لأهلك واحضرهم فقد نكبوا [٢] |
| تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا |
| أهل النفاق ونحن اليوم نغتصب [٣] |
| أبدت رجال لنا نجوى صدورهم |
| لمّا مضيت وحالت دونك الترب [٤] |
| فكنت بدرا ونورا يستضاء به |
| عليك تنزل من ذي العزّة الكتب |
| وكان جبريل بالآيات يؤنسنا |
| فغبت عنّا فكلّ الخير محتجب |
| فقد رزينا بما لم يرزه أحد |
| من البرية لا عجم ولا عرب [٥] |
| فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت |
| منّا العيون بتهمال لها سكب |
ووصلت ذلك بأن قالت :
| قد كنت ذات حمية ما عشت لي |
| أمشي البراح وأنت كنت جناحي |
| فاليوم أخضع للذليل وأتّقي |
| منه وادفع ظالمي بالزاح |
| وإذا بكت قمرية شجنا لها ليلا |
| على غصن بكيت صباحي |
ثمّ انحرفت الى مجلس الأنصار وقالت : معاشر البقيّة وأعضاد الملّة [٦] وحضنة
[١] الهنبثة : واحدة الهنابث ، وهي الامور الشداد المختلفة. والهنبثة : الاختلاط في القول.
والخطب بالفتح : الأمر الذي تقع فيه المخاطبة ، والشأن والحال.
[٢] الوابل : المطر الشديد. ونكب فلان عن الطريق : أي عدل ومال. [٣] التجهّم : الاستقبال بالوجه الكريه. [٤] بدا الأمر بدوّا : ظهر ، وأبداه : أظهره. والنجوى : الاسم من نجوته إذا ساررته ؛ ونجوى صدورهم : ما اضمروه في نفوسهم من العداوة ولم يتمكّنوا من إظهاره في حياته صلىاللهعليهوآلهوسلم.وحال الشيء بيني وبينك : أي منعني من الوصول إليك.
[٥] الرزء بالضم مهموزا : المصيبة بفقد الأعزّة. [٦] الأعضاد : جمع عضد بالفتح : الأعوان ، يقال : عضدته كنصرته لفظا ومعنى.