الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٧٣ - سائر أولاد أميرالمؤمنين
أظهركم [١] ، شرائعه واضحة ، وزواجره وأوامره لائحة ، رغبة عنه الى ما سواه [٢] ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) [٣] ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) [٤]. هذا ولم تلبثوا بعد اختها إلاّ ريث سكوتي حتى نفر نهادها [٥] ، وسلسل قيادها [٦] ، يسرّون حسوا في ارتغاء [٧] ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى [٨] ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، كأنّكم لم تسمعوا الله يقول : ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) [٩] وبعض خبر زكريا حيث يقول : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي ) [١٠] ويزعم زعيمكم أنّ النبوّة والخلافة لا تجتمع لأحد خلافا على الله تعالى إذ يقول لنبيّه داود عليهالسلام : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) [١١] ثمّ جعل ابنه وارثه وجمع فيهما النبوّة والخلافة ، وقال تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) [١٢] وقال عزّ وجلّ : ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) [١٣] وقال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) [١٤] وأنت تزعم أن لا إرث
التعجّب. وأفكه : صرفه عن الشيء وقلبه ، أي الى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال أنّ كتاب الله بينكم!
[١] فلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم. [٢] في نسخة البحار : أرغبه عنه تريدون. [٣] الكهف : ٥٠. [٤] آل عمران : ٨٥. [٥] وفي نسخة البحار : ثم لم تلبثوا إلاّ ريث أن تسكن نفرتها والمعنى : لم تصبروا الى ذهاب أثر تلك المصيبة. ونفرت الدابة : ذهابها وعدم انقيادها. [٦] السلس بكسر اللام : السهل اللّين المنقاد. والقياد بالكسر : ما يقاد به الدّابة من خيل وغيره. [٧] الإسرار : ضد الإعلان. والحسو بفتح الحاء وسكون السين المهملتين : شرب المرق وغيره شيئا بعد شيء. والارتغاء : شرب الرغوة وهو زبد اللبن. وفي المثل : « يسرّ حسوا في ارتغاء » يضرب لمن يظهر أمرا ويريد غيره. [٨] الحزّ بفتح الحاء المهملة : القطع أو قطع الشيء من غير إبانة. والمدى بالضم : جمع مدية وهي السكّين والشفرة. [٩] النمل : ١٦. [١٠] مريم : ٥ و ٦. [١١] ص : ٢٦. [١٢] النساء : ١١. [١٣] البقرة : ١٨٠. [١٤] النساء : ١.