الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٧١ - سائر أولاد أميرالمؤمنين
وتقتاتون القدّ [١] ، أذلّة خاشعين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم.
فأنقذكم الله بنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد اللتيا والتي [٢] ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب [٣] ( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ) ، وكلّما نجم [٤] ناجم بالضلال أو فغرت فاغرة للمشركين [٥] قذف أخاه في لهواتها [٦] ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه [٧] ، ويخمد لهبها بحدّ سيفه ، مكدودا دءوبا في ذات الله عزّ وجلّ [٨] ، وأنتم وادعون في رفاهية آمنون ، تتوكّفون الأخبار [٩] ، وتنكصون عن النزال [١٠] ، وترمقون ما يصير إليه الحال حتى إذا اختار الله لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم دار أنبيائه ومحلّ أصفيائه ظهرت حسكة النفاق [١١] ، وسمل جلباب الدين [١٢] ، ونطق كاظم [١٣] ،
[١] القدّ بكسر القاف وتشديد الدال : القديد وهو اللحم المملوح المجفف بالشمس. [٢] اللتيّا بفتح اللام وتشديد الياء : تصغير الّتي ، وجوّز بعضهم فيه ضمّ اللام ، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة. [٣] يقال مني بكذا ـ على صيغة المجهول ـ أي ابتلي. وبهم الرجال : الشجعان منهم لأنّهم من شدّة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون. وذؤبان العرب : لصوصهم وصعاليكهم. [٤] نجم الشيء نجوما : ظهر وطلع. [٥] فغرفاه : أي فتحه ، والفاغرة من المشركين : الطائفة العادية منهم تشبيها بالحيّة أو السبع. [٦] القذف : الرمي. واللهوات بالتحريك : جمع لهاة وهي اللحمة في أقصى سقف الفم. والمعنى :
أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كلّما أراده طائفة من المشركين أو عرضت له داهية عظيمة بعث عليّا عليهالسلام لدفعها وعرّضه للمهالك.
[٧] انكفأ بالهمزة : أي رجع ، والصماخ بالكسر : ثقب الاذن والاذن نفسها ، والأخمص : ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشي. ووطي الصماخ بالأخمص عبارة عن القهر والغلبة على أبلغ وجه. [٨] المكدود : من بلغه التعب والذي ، وذات الله : أمره ودينه وكلّ ما يتعلّق به سبحانه. [٩] التوكّف : التوقّع. والمراد أخبار المصائب والفتن. [١٠] النكوص : الإحجام والرجوع عن الشيء ، والنزال بالكسر : أن ينزل القرنان عن إبلهما الى خيلهما فيتضاربا. [١١] الحسكة : العداوة. [١٢] سمل الثوب : صار خلقا ، والجلباب بالكسر : الملحفة. [١٣] الكظوم : السكوت.