الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٣٣٧ - وقعة الجمل
فقالت له : ما صنع الناس يا أحنف؟
قال : قتلوا عثمان.
قالت : بذنبه. ثمّ قالت : فمن بايعوا؟
قال : بايعوا عليّا.
قالت : قتل عثمان مظلوما رحمهالله. فأنشأ الأحنف يقول :
| فمنك البداة ومنك الغير |
| ومنك الرياح ومنك المطر |
| وأنت أمرت بقتل الإمام |
| وقلت لنا انّه قد كفر |
| فهبنا أطعناك فيما مضى |
| وقاتله عندنا من أمر |
| فقد ولى الأمر ذو مرّة |
| يردّ الشنا ويقيم الصّغر |
| ويلبس للحرب أثوابها |
| وفى من وفى وطغى من فجر |
| فلم يسقط السقف من فوقنا |
| ولم تنكسف شمسنا والقمر [١] |
وكان طلحة يرجو أن يولّيه عليّ عليهالسلام اليمن ، وكان الزبير يرجو أن يولّيه العراق ، فلمّا أبى أن يولّيهما سألاه الإذن في العمرة. فقال لهما : ما العمرة تريدان لكن تريدان الغدر.
فلمّا صارا الى مكّة واستغويا عائشة بلغ ذلك سعيد بن العاص ابن اميّة وأنّ عائشة قد أزمعت على الخروج معهما ، فكتب إليها بهذه الأبيات :
| يا امتي لا تطيعي أمر من سلفت |
| منه الظلامة في قتل ابن عفّان |
| صبّا عليه من المكشوح بائقة |
| شنعاء قاصمة أودت بعثمان |
| لم يعلقا من عليّ بعد بيعته |
| شبحي العدو له شأن من الشأن |
| وبايعاه منافيا له خطر |
| مثل الفتيل ولا ما جرّه الجان |
| أمّا الزبير فمنّته سفاهته |
| ملك العراق كذاك الهادم الباني |
| والمرء طلحة ممدود أعنّته |
| تجري الى ملك صنعاء جري وسنان |
[١] تاريخ الطبري : ج ٣ ص ٤٧٧ مع اختلاف في رواية الأبيات ، وهي منسوبة الى عبد بن أم كلاب.