الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٦٥ - الاحتجاج بنفي حصول الإمامة بالبيعة
آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم » [١] ثمّ قالوا : إنّه ادّعى ذلك في مجمع الناس وما كذّبوه فدلّ على أنّ هذا المعنى كان ظاهرا فيهم.
وثانيها : روى سلمان الفارسي أنّ النبيّ عليهالسلام قال : « أوّلكم ورودا على الحوض أوّلكم إسلاما علي بن أبي طالب » [٢].
وثالثها : روى أنس بن مالك قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الاثنين ، وأسلم عليّ يوم الثلاثاء [٣].
وعن عبد الله بن الحسن قال : كان أمير المؤمنين يقول : أنا أوّل من صلّى ، وأوّل من آمن بالله ورسوله ، ولم يسبقني الى الصلاة إلاّ نبيّ الله [٤].
ورابعها : أنّ كون إيمان عليّ قبل إيمان أبي بكر أقرب الى العقل ، وذلك لأنّ عليّا كان ابن عمّ محمّد ، وفي داره ، ومختصّا به. وأمّا أبو بكر فانّه كان من الأجانب ، ويبعد غاية البعد أن يعرض الإنسان هذه المهمّات العظيمة على الأجانب الأباعد قبل عرضها على الأقارب المختصّين به غاية الاختصاص ، لا سيّما والله تعالى يقول : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [٥].
لا يقال : إنّ الدليل على أنّ اسلام أبي بكر كان قبل إسلام عليّ قوله عليهالسلام : « ما عرضت الإيمان على أحد إلاّ وله كبوة غير أبي بكر فإنّه لم يتلعثم » [٦].
وجه الاستدلال به : أنّ النبيّ عليهالسلام بيّن أنّ أبا بكر لم يتوقّف في قبول الإسلام ، فلو تأخّر إسلامه عن إسلام غيره لم يكن ذلك التأخّر بسبب توقّف أبي بكر ، لأنّ الحديث دلّ أنّه لم يتوقّف فوجب أن يكون ذلك لأجل أنّه عليهالسلام قصّر في عرض الإسلام عليه في ذلك يفضي الى الطعن في الرسول عليهالسلام ، وأنّه باطل ، فعلمنا أنّ
[١] إرشاد المفيد : ص ٢١ ، بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٢٢٦ باب ٦٥ ح ٣٢ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٢ ص ٤. [٢] كنز العمال : ج ١٣ ص ١٤٤ ح ٣٦٤٥٢. [٣] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٢ ص ٧. [٤] لم نعثر عليه بعينه ووجد بمعناه في أحاديث كثيرة ، راجع بحار الأنوار : ج ٣٨ ص ٢٠١ باب ٦٥. [٥] الشعراء : ٢١٤. [٦] كنز العمال : ج ١١ ص ٥٥٥ ح ٣٢٦١٢.