الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٣ - في نذر عبدالمطلب ذبح أحد أولاده إذا رزق عشرة ذكور
وأمرتهم بعبادتك ، لا حاجة منك إليهم ، في كلام له.
ثمّ أمر بضرب القداح وقال : اللهمّ إليك أسلمتهم ، ولك أعطيتهم ، فخذ من اخترت منهم فإنّي راض بما حكمت ، وهب لي أصغرهم سنّا فإنّه أضعفهم ركنا. ثمّ أنشأ يقول :
| يا ربّ لا تخرج عليه قدحي |
| واجعل له واقية من ذبحي |
فخرج السهم على عبد الله. فأخذ عبد المطلب الشفرة وأتى عبد الله حتّى أضجعه في الكعبة وقال :
| هذا بنيّ قد اريد نحره |
| والله لا يقدر شيء قدره |
فإن يؤخّره يقبل عذره ثمّ همّ بذبحه ، فأمسك أبو طالب يده وقال :
| كلاّ وربّ البيت ذي الأنصاب |
| ما ذبح عبد الله بالتلعاب [١] |
ثمّ قال : اللهمّ اجعلني فديته وهب لي ذبحته ، وقال :
| خذها إليك هديّة يا خالقي |
| روحي وأنت مليك هذا الخافق |
وعاونه أخواله من بني مخزوم ، وقال بعضهم :
| يا عجبا من فعل عبد المطّلب |
| وذبحه ابنا كتمثال الذهب |
فأشاروا عليه بكاهنة بني سعد ، فخرج في ثمانمائة رجل وهو يقول :
| تعاورني هم فضقت به ذرعا |
| ولم استطع ممّا تجلّلني دفعا |
| نذرت ونذر المرء دين ملازم |
| وما للفتى ممّا قضى ربّه منعا |
| وعاهدته عشرا فلمّا تكمّلوا |
| اقرّب منهم واحدا ماله رجعا |
| فأكملهم عشرا فلمّا هممت أن |
| أفي بذاك النذر ثار له جمعا |
| يصدّونني عن أمر ربّي وأنّني |
| سأرضيه مشكورا ليكسبني نفعا |
فلمّا دخلوا عليها قال :
| يا ربّ انّي فاعل لما ترد |
| إن شئت ألهمت الصواب والرشد |
[١] التلعاب : مصدر لعب.