الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ١٩٧ - دفن النبيّ
نحبّ أن تخبرنا عنه. قال عليهالسلام : إنّ المغيرة يخبركم أنّه كان أحدث الناس عهدا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قالوا : أجل عن ذلك جئنا نسألك.
قال عليهالسلام : كذب ، أحدث الناس عهدا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قثم بن العبّاس [١].
ولمّا فرغ أمير المؤمنين عليهالسلام من دفن النبيّ عليهالسلام أنشأ يقول :
| الموت لا والدا يبقي ولا ولدا |
| هذا السبيل الى أن لا يرى أحدا |
| هذا النبيّ ولم يخلّد لامته |
| لو خلّد الله خلقا قبله خلدا |
| للموت فينا سهام غير خاطئة |
| من فاته اليوم سهم لم يفته غدا [٢] |
وقال أيضا :
| أمن بعد تكفين النبيّ ودفنه |
| بأثوابه آسى على هالك ثوى |
| رزينا رسول الله فينا فلم يرى |
| لذلك عدلا ما حيينا من الورى |
| وكان لنا كالحصن من دون أهله |
| لهم معقل فيه حريز من العدى |
| وكنّا به شمّ الانوف بنحوه |
| على موضع لا يستطاع ولا يرى |
| فيا خير من ضمّ الجوانح والحشى |
| ويا خير ميّت ضمّه الترب والثرى [٣] |
| كأنّ امور الناس بعدك ضمّنت |
| سفينة موج البحر والبحر قد طمى |
| وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه |
| لفقد رسول الله إذ قيل قد قضى |
| فيا حزنا انّا رأينا نبيّنا |
| على حين تمّ الدين واشتدّت القوى |
| كان الالى شبّهنه سفر ليلة |
| أضلّ الهدى لا نجم فيها ولا ضوى [٤] |
[١] السيرة النبوية لابن هشام : ج ٤ ص ٢٣١ ، تاريخ الطبري : ج ٣ ص ٢١٤. [٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٣٨. [٣] الجوانح : الأضلاع ، والحشا : ما احتوته الأضلاع. قيل : ضم الجوانح والحشا كناية عن الموت ، والمعنى : يا خير من مات. وقيل : المعنى يا خير جميع الناس فإنّ كلّ انسان له جوانح وحشا منضمّين. [٤] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٤٠ ـ ٢٤١.