الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ١٧٦ - فتح مكّة
واختلفنا ضربتين ، فبدرته فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتّى وقع السيف في أضراسه وخرّ صريعا ، فرجع من كان مع مرحب وأغلقوا باب الحصن.
فصار أمير المؤمنين عليهالسلام إليه فعالجه حتّى فتحه ، وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه ، فأخذ باب الحصن وجعله على الخندق جسرا لهم حتّى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم ، فاستأذن حسّان بن ثابت النبيّ عليهالسلام أن يقول شعرا ، فقال له : قل ، فأنشأ يقول :
| وكان عليّ أرمد العين يبتغي |
| دواء فلمّا لم يحسّ مداويا |
| شفاه رسول الله منه بتفلة |
| فبورك مرقيّا وبورك راقيا |
| وقال سأعطي الراية اليوم صارما |
| كميّا محبّا للرسول مواليا |
| يحبّ إلهي والإله له يحبّه |
| به يفتح الله الحصون الأوابيا |
| فأصفى بها دون البريّة كلّها |
| عليّا وسمّاه الوزير المؤاخيا [١] |
[ فتح مكّة ]
وتلت هذه الغزاة غزاة الفتح. قيل : كانت لليلتين مضتا من شهر رمضان. وقيل : لثلاث عشرة خلت منه.
وذلك أنّه خرج في نحو من عشرة آلاف رجل : وأربعمائة فارس ، وكان نزل : ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ... ) الآية [٢].
ثمّ نزل : ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) [٣] الى آخر السورة ، ونزل : ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) [٤]. فعادت الأعين إليها ممتدّة والرقاب إليها متطاولة.
ودبّر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الأمر فيها بكتمان مسيره الى مكّة ، وستر عزيمته على مراده في أهلها ، وسأل الله تعالى أن يطوي خبره عن أهل مكّة حتى يبغتهم بدخولها ، فكان المؤتمن على هذا السرّ المودع له من بين الجماعة أمير المؤمنين
[١] الإرشاد : ص ٦٦ ـ ٦٧. [٢] الفتح : ٢٧. [٣] النصر : ١. [٤] الفتح : ١.