إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٣ - هل يكتفى في دخول الوقت بالظنّ؟
ذكرت ذلك في موضع آخر.
أمّا الاكتفاء بالعدلين على وجه الشهادة فقد اعتمد عليه بعض الأصحاب ؛ لأنّهما حجّة شرعيّة [١]. وفيه كلام أشرنا إليه فيما تقدّم من أنّ كون الشاهدين حجّة شرعيّة موقوف على الدليل من إجماع ونحوه ، وتحقق الإجماع هنا محلّ بحث.
أمّا اكتفاء البعض بالأمارات الدالّة على دخول الوقت كالديكة والصنعة [٢] ، فمحل كلام ، إلاّ أنّ الشيخ روى في التهذيب في زيادات الصلاة عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ( عن أبي عبد الله الفراء ) [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال : قال [٤] له رجل من أصحابنا : ربما اشتبه الوقت علينا [٥] في يوم الغيم؟ فقال : « تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها الديكة؟ » قلت : نعم ، قال : « إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس » وقال : « فصلّه » [٦].
وهذا الحديث ليس فيه اشتباه يقدح في حسنه إلاّ من جهة أبي عبد الله الفرّاء ، وفي الظن أنّه سليم الفرّاء ؛ لأنّ ابن أبي عمير روى عنه في الرجال ، غير أنّه لم يذكر كنيته بأبي عبد الله [٧]. وجهالة الرجل السائل
[١] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٥٢. [٢] منهم الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٢٩ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ١٨٦. [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٤] في « د » : قلت. [٥] في « رض » : عليه. [٦] التهذيب ٢ : ٢٥٥ / ١٠١٠ ، الوسائل ٤ : ١٧١ أبواب المواقيت ب ١٤ ح ٥. [٧] كما في رجال النجاشي : ١٩٣ / ٥١٦ ، وخلاصة العلاّمة : ٨٤ / ٢ ، وفي الفهرست : ١٨٧ : أبو عبد الله الفرّاء روى عنه ابن أبي عمير.