إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٧ - أقوال العلماء في آخر وقت العشاء وبيان ما دل على جواز تعجيلها قبل سقوط الشفق في السفر والضرورة
وقد ذكر بعض علماء المخالفين في الحديث حيث نقل عندهم بنحوٍ آخر أنّ قوله : « لولا أن أشقّ » إلى آخره. فيه دليلٌ على أنّ المطلوب تأخيرها لولا المشقة [١]. انتهى.
وربما يقال : إنّ استحباب التأخير من هذا اللفظ محلّ تأمّل ؛ والأمر سهل بعد وجود ما دلّ على الامتداد ، مثل ما ورد في معتبر الأخبار : « أنّ رسول الله ٦ أخّر ليلةً من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله ، فجاء عمر ودقّ الباب فقال : يا رسول الله نام النساء نام الصبيان ، فخرج رسول الله ٦ فقال : الله ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمرني ، إنّما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا » [٢]. وأنّ ظاهر هذا الخبر رجحان التأخير ، إلاّ أن يدّعى أنّ التأخير لبيان الجواز ، وفيه ما فيه ، وقد مضى أيضاً في خبر ذريح في آخر باب أوّل وقت الظهر والعصر نحو هذا [٣].
والخامس : مطلق في آخر وقت العتمة ، فالتأييد لقول الشيخ بالتفصيل غير ظاهر ، ولعلّ مراده مطلق الامتداد إلى النصف والثلث.
والسادس : ربما دلّ إطلاقه على التساوي.
أمّا السابع : فقد تقدّم ، وحمل الشيخ له على ضرب من الرخصة يريد بها حال الضرورة.
وفي معتبر الاخبار ما يدلّ على الاستمرار إلى الفجر للنائم والناسي [٤] ، وحينئذ يقيّد إطلاق هذا الخبر به.
[١] كابن حجر في فتح الباري ٢ : ٣٩. [٢] التهذيب ٢ : ٢٨ / ٨١ ، الوسائل ٤ : ١٩٩ أبواب المواقيت ب ٢١ ح ١. [٣] راجع ص ١٢٦٩. [٤] الوسائل ٤ : ٢٨٨ أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٣ و ٤.