إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - المعتبر نيّة الإقامة بعد الوصول
والثلاثين [١].
ثم إنّ الخبر الأوّل لا يخفى أنّ ظاهره اعتبار نيّة الإقامة بعد دخول الأرض التي في عزمه على الإقامة فيها ، وكذلك الثاني ؛ لتضمّنه الدخول إلى البلد ، أمّا الثالث : فهو وإن احتمل النيّة من خارج إلاّ أنّ احتمال موافقة غيره ليس ببعيد منه ، والأخير كالأولين ، فما ذكره بعض : من أنّ الأخبار متناولة لنيّة إقامة العشرة قبل الوصول وبعده محلّ تأمّل [٢].
وفي رواية منصور بن حازم التي أشرنا إليها سابقاً من أنّها معتبرة دلالة على أنّه إذا دخل بلدة [٣] ، وإرادة الإرادة بعيدة عنها ، ولو احتمل أن يراد بالأرض في الأخبار الواردة بقوله : « إذا دخلت أرضاً » [٤] ما يتناول البُعد عن نفس المنزل وقربه فيتمّ المطلوب. أشكل بأنّ المتبادر من دخول الأرض محلّ الإقامة.
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره شيخنا ١ من الخلاف في أنّه هل ينقطع السفر على تقدير سبق النيّة على الوصول بمشاهدة الجدران أو سماع الأذان ، أم يتوقف على الوصول إلى المحل؟ واختياره الوصول إلى البلد ؛ لأنّه قبل الوصول مسافر فيلزمه حكمه [٥]. محل تأمّل ؛ لأنّه كان ينبغي تحرير الدلالة ثم ذكر الخلاف.
وقد يمكن تسديد التوجيه في شمول بعض الأخبار لما قبل الوصول ، إلاّ أنّه لا يخلو من تكلّف ، والاحتياط مطلوب إذا أمكن.
[١] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٤٠٦. [٢] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٤٠٦. [٣] راجع ص ١١٥٨. [٤] الوسائل ٨ : ٤٩٨ أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ٣ وص ٥٠٠ ح ٩. [٥] مدارك الاحكام ٤ : ٤٦١.