إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - بيان ما دل على أنّ الاعتبار بوقت الأداء وما دل على التخيير بين القصر والإتمام
أنّ التخيير ليس في الفردين ، فحينئذ لو سافر بعد دخول الوقت لا يكون الإتمام أفضل ، لكن هو مخيّر بينهما على حدٍّ سواء لم يظهر من كلامه ذلك ، إلاّ أنّ الجمع بين الأخبار بالتخيير مطلقاً محتمل ، وقد يستفاد من خبر إسماعيل على تقدير عود التأكيد إليهما أو إلى الأخير استحباب اختيار القصر ، أمّا استفادة استحباب التمام في القدوم منها فموقوف على الجزم بعود التأكيد إليهما.
وظاهر الشيخ كما ترى استفادة الاستحباب من رواية إسماعيل ، وكأنّه ليس من حيث التأكيد ، بل من حيث إنّ فعل الأربع لا يساوي فعل الثنتين [١] ، إذ ( خير الأعمال أحمزها ) [٢] ، وغير خفي أنّ هذا يستلزم استحباب الأربع بعد الخروج ، إلاّ أن يقال : إنّ ظاهر التأكيد يعارضه. أما استدلال الشيخ بالرواية الأخيرة على الاستحباب فلا يخلو من تأمّل لولا ما قلناه.
وفي فوائد شيخنا ١ على الكتاب هذه الرواية يعني رواية إسماعيل ابن جابر صحيحة واضحة الدلالة على أنّ الاعتبار في التقصير والإتمام بحال الأداء ، فيتعيّن العمل بها ، [ ويؤيّدها [٣] ] عموم ما دلّ على أنّ فرض المقيم الإتمام والمسافر القصر [٤]. وفي فوائد شيخنا ـ أيّده الله ـ : وأيضاً في الصحيح عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصلّيها [٥]؟ قال
[١] في « رض » : الاثنين. [٢] مأخوذ من حديث نبوي معروف رواه ابن عباس عن رسول الله ٦ راجع النهاية لابن الأثير ١ : ٤٤٠ ( حمز ). [٣] في النسخ : ويؤيد بها ، والظاهر ما أثبتناه. [٤] الوسائل ٨ : ٤٩٨ أبواب صلاة المسافر ب ١٥. [٥] في « رض » : يصلي.