إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٧ - تحقيق حول الجرح والتعديل
وربما يقال : إنّها عامّة ، فإذا خرج التقليد ( في الفروع ، نفي ما عداه. وفيه ما فيه.
ولا يخفى أنّ الخروج عن الاتفاق بين من رأينا كلامهم على قبول الجرح والتعديل ) [١] من مثل النجاشي غير ممكن بعد العمل بخبر الواحد ، وإنّما ذكرنا ما ذكرناه لبيان أنّ الغفلة عن تحقيق هذا غير لائقة.
وقد أشار جدّي ١ في شرح البداية إلى الإشكال بنوع آخر وهو : أنّ الاعتماد الآن في الجرح والتعديل على الكتب المصنّفة ، وقلّ ما يتعرّضون فيها لذكر السبب ، بل يقتصرون على قولهم : فلان ضعيف ، ونحوه [٢].
وأنت خبير بأنّ ما قاله ١ لا يخلو من نظر ؛ لأنّ أكثر ما يقولون : إنّ الرجل فطحيٌّ وواقفيٌّ ، ولفظ « ضعيف » وإن وجد لكن ليس أكثريّاً ، فإن أراد بنحوه مثل واقفيّ فغير خفيّ أنّ السبب مبيّن ، وإن أراد غير ذلك فهو مجمل.
ثمّ إنّ الوقف ونحوه ليس من الأسباب التي تخفى على مثل النجاشي ليقال باحتمال أنّ الشيخ اطّلع على ما لم يطّلع عليه ، إذ مرجع هذا إلى كتب المتقدّمين والاطّلاع واحد إن لم يُرجَّح النجاشي ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا كلَّه فاعلم أنّه يمكن أن يستفاد مما قدّمناه [٣] في أوّل الكتاب قبول بعض الروايات الضعيفة نظراً إلى أنّ الشيخ أخذها من كتب معتمدة واستند إليها قرائن [٤] تفيد العمل بها ، فلا يقصر هذا عن تعديله
[١] ما بين القوسين ساقط من « رض ». [٢] الدراية : ٧٢. [٣] ص ٤٢. [٤] كذا ، ولعلّ الأولى : بقرائن.