إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٤ - السفر المحرّم
الإسلام ، أو مندوباً كالزيارات ، أو مباحاً كالتجارات ، ذهب إليه علماؤنا ، وهو قول أكثر أهل العلم [١].
وقد قدّمنا خبراً عن الصدوق في الصيد يرويه عن عمّار بن مروان ، عن أبي عبد الله ٧ قال : سمعته يقول : « من سافر قصّر وأفطر إلاّ أن يكون رجلاً سفره إلى صيدٍ أو في معصية الله أو رسولاً لمن يعصي الله أو طلب عدوّ وشحناء وسعاية أو ضررٍ على قوم مسلمين » [٢].
وهذه الرواية نقلها شيخنا ١ [٣] لكن لم أرها الآن في الفقيه في باب التقصير ، وعلى ما نقله فهي صحيحة ، ورواية الشيخ لها مؤيّدة مع رواية أُخرى رواها الشيخ في الصيد معلّلة بأنّ سفر الصيد ليس بمسير حق [٤].
ثمّ إنّ إطلاق النص وكلام الأصحاب الذين رأينا كلامهم يقتضي عدم الفرق في السفر المحرّم بين ما كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق بسفره ، والمرأة والعبد القاصدين النشوز والإباق ، أو كان نفس السفر معصية كالفارّ من الزحف ، والهارب من غريمه مع القدرة على الوفاء ، وتارك الجمعة بعد وجوبها ، كما ذكره شيخنا ١ [٥] وإن كان في تحقّق الفرق بين نفس السفر وغايته نوع تأمّل.
والذي يظهر من الأخبار ، وكلام بعض الأصحاب : أنّ من كان عاصياً بسفره بمعنى عدم جواز السفر يلزمه التمام [٦]. وما قاله جدّي ١ في مثال
[١] المنتهى ١ : ٣٩٢. [٢] الفقيه ٢ : ٩٢ / ٤٠٩ ، الوسائل ٨ : ٤٧٦ أبواب صلاة المسافر ب ٨ ح ٣. [٣] مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٥. [٤] الاستبصار ١ : ٢٣٦ / ٨٤١. [٥] مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٦. [٦] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٨.