إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥ - بحث حول أبي بصير المكفوف
والحقّ أنّه مع رفع الأخبار الضعيفة من البين يمكن الجمع بين هذا الخبر وبين الأوّل بحمل الانشقاق على الإضاءة ، والتجلّل يراد به الإسفار كما يأتي [١] من معناه ، أو يراد بالغاية لأوّل الوقت [٢] ويراد بالتجلل الإضاءة ، وحينئذ يكون قبل الإضاءة ليس للفضيلة بل من قبيل وقت الإجزاء ، إلاّ أنّك قد سمعت [٣] عبارة الفقيه المتضمّنة لرواية إسحاق بن عمّار ، واعتماده أكبر شاهد على صحّتها ، وحينئذ يفيد أنّ أوّل الفجر من وقت الفضيلة ، إلاّ أن يحمل قوله في الرواية : مع طلوع الفجر ، على الإضاءة ، ولا بُعد في بقاء ملائكة الليل إلى ذلك الوقت.
والخامس : ربما كان له ظهور في أنّ المراد مجرّد طلوع الفجر من الأفق كما ينبّه عليه ذكر الإفطار ؛ إذ الإجماع كأنّه واقع على أنّ أوّل الصوم مجرّد الطلوع.
وما تضمّنه من قوله : قلت : ألست في وقت ، إلى آخره. ربما [٤] يدلّ بظاهره على أنّ وقت الصبح غير وقت الصوم ؛ لأنّ قوله ٧ في الجواب : « إنّما نعدّها صلاة الصبيان » يقتضي أن يكون ٧ فهم من السائل أنّ غرضه فعل الصبح بعد الإسفار ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار السابقة والخبر الثاني [٥] صريحاً [٦] : من أنّ آخر وقت الفضيلة أن يتجلّل الصبح السماء.
[١] في ص ١٣٧١. [٢] كذا في النسخ ، والأنسب : أول الوقت. [٣] في ص ١٣٦٠. [٤] في « رض » : إنّما. [٥] وهو خبر الحلبي المتقدم في ص ١٣٦٣. [٦] في « فض » : صريح.