إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٩ - توجيه ما دلّ على تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة وما دل على الاشتراك والاختصاص في وقتي المغرب والعشاء
الزوال إلى نصف الليل ظرفاً لأربع صلوات إحداها المغرب امتداد الوقت إلى ذلك الحد. محلّ بحث إن كان استدلال القائل بنحو ما قلناه ، وإن كان استدلاله بمجرّد كون الوقت من الزوال إلى النصف فللاعتراض وجه.
هذا كلّه على تقدير عدم الالتفات إلى ما دلّ على دخول الوقتين في العشاءين من حين الغروب ، وهو خبر زرارة في التهذيب الواقع في طريقه الحكم بن مسكين ، وهو مجهول ، عن أبي جعفر ٧ قال : « إذا زالت الشمس » إلى أن قال : « فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة » [١] فإنّ هذا الخبر على تقدير العمل به يقال نحو ما قيل في الظهرين من إمكان الجمع بينه وبين ما دلّ على أنّ هذه قبل هذه للعالم ؛ لكنّ السند قد سمعته.
وفي الحبل المتين نقل عن عبيد بن زرارة نحو المتن على ما رأيت من النسخة [٢] ، ولم أقف على الخبر في كتب [٣] الحديث ، وأظنّه من الكافي [٤] وعدّه من الصحاح [٥]. وقد يتعجب من ذكره مع القول بأنّ خبر عبيد بن زرارة ناطق باختصاص العشاء بأربع من آخر النصف ؛ لقوله ٧ : « الاّ أنّ هذه قبل هذه » والحال أنّ احتمال الاختصاص بالعالم قائم ؛ لمعارضة ما دلّ على دخول الوقتين.
وما ذكره في وقت الظهرين : من أنّ المراد بدخول الوقتين موزّعاً ؛ لدلالة قوله ٧ في خبر عبيد : « إلاّ أنّ هذه قبل هذه » فيه ما قدّمناه من
[١] التهذيب ٢ : ١٩ / ٥٤ ، الوسائل ٤ : ١٢٥ أبواب المواقيت ب ٤ ح ١. [٢] الحبل المتين : ١٤١. [٣] في « فض » : كتاب. [٤] الكافي ٣ : ٢٧٦ / ٥ ، الوسائل ٤ : ١٣٠ أبواب المواقيت ب ٤ ح ٢١. [٥] في « فض » : وقد عدّه من الصحاح ، وفي « رض » : وعدّة من الصحابة.