إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٦ - توجيه ما دلّ على أنّه لا تطوّع في وقت فريضة
وهذه الرواية الظاهر أنّ عيسى فيها تصحيف عبيس كما تقدّم الكلام فيه [١] ، وإن كان عيسى بن هشام موجوداً في الرجال [٢] ، مع احتمال عيسى ، وعبيس يكون تصحيفاً ، فلا ينبغي الغفلة عن هذا في الأسانيد.
وعلى كلّ حالٍ فهذا الخبر له دلالة على ما أشرنا إليه من إرادة وقت الفضيلة ؛ لأنّ حضور المكتوبة لو أُريد به دخول الوقت ولو من الأوّل يستبعد الإخبار من الإمام بجواز ترك النافلة ، لأنّ المستحب لا ريب في جواز تركه ، بل [٣] إذا أُريد وقت الفضيلة كان للكلام وجه.
واحتمال أن يقال : إنّ الخبر لو أُريد به وقت الفضيلة دلّ على جواز فعل النافلة وما دلّ على أنّه لا تطوّع في وقت فريضة ، ولو حمل على وقت الفضيلة اقتضى المنع ، فيكون الفعل تشريعاً ، يمكن دفعه بأنّ احتمال إرادة الفضل في ترك النافلة ممكن أيضاً.
وروى أيضاً في الزيادات عن معاوية بن عمّار ، عن نجيّة قال : قلت لأبي جعفر ٧ : تُدركني الصلاة فأبدأُ بالنافلة؟ قال : فقال : « لا ، ابدأ بالفريضة واقض النافلة » [٤]. وهذا يؤيّد ما قلناه ، غاية الأمر أنّ ما دلّ على إتمام النافلة بتقدير الشروع فيها يقيّد هذا الإطلاق.
ولا يخفى أنّ الكلام مبنيّ على ظاهر الأخبار ، وإلاّ فقد روى في الصحيح عن عمر بن يزيد في الفقيه أنّه سأل أبا عبد الله ٧ عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ما حدّ الوقت؟ قال : « إذا أخذ المقيم » فقال : إنّ الناس يختلفون في الإقامة قال : « الإقامة التي
[١] راجع ص ١٢٤٧. [٢] انظر رجال النجاشي : ٢٩٧ / ٨٠٨. [٣] ليست في « د » و « رض ». [٤] التهذيب ٢ : ٢٤٧ / ٩٨٣ ، الوسائل ٤ : ٢٢٧ أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ٥.