إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤ - تحقيق حول الجرح والتعديل
الاستدلال به ، وإن أُريد به عدم اعتبار البواطن بل يكفي المعاشرة الظاهريّة المطلعة على حصول الملكة ، فاطّلاع الجارح على الفسق ( يقال فيه كما في العدالة ؛ لأنّ ) [١] المعاشرة الظاهرية إذا علم منها الملكة بَعُد معها اطّلاع الجارح على الفسق مع المعاشرة الظاهريّة ، فالفرق لا وجه له.
نعم يمكن أن يقال : بجواز اطّلاع الجارح على أمر زائد عن الظاهر وإن لم يطّلع على الباطن ، أو اتفق الاطّلاع على الباطن.
وفيه : أنّ الاطّلاع على الباطن يكاد أن يلحق بالممتنعات ، والاطّلاع على الظاهر زيادة على المعدّل يمكن فرضه في غير الشيخ والنجاشي ، فليتأمّل.
أمّا ما قيل : من اعتبار ذكر السبب في الجارح دون المعدّل [٢]. فهو وإن كان مشهوراً إلاّ أنّه محلّ بحث ؛ لأنّ ما قيل في المعدّل : من أنّ أسباب التعديل كثيرة يصعب ذكرها لأنّه يحوج إلى أن يقال : لم يفعل كذا ولم يفعل كذا ، وهو شاق ، بخلاف الجارح ، فإنّه لا بدّ من البيان ؛ لاختلاف الناس فيما يوجبه باعتبار الكبيرة وتفسيرها [٣].
ففيه : أنّ هذا آتٍ بعينه في التعديل كما لا يخفى ، إذ التعديل تابع ، فالاختلاف في أسباب الجرح راجع إلى الاختلاف في التعديل.
نعم ينبغي أن يعلم أن لمعرفة مذهب الجارح والمعدّل مدخلاً في الحكم ، فلو كان المخبِر بالعدالة والمخبِر بالفسق يرجعان إلى اعتقاد واحد أو بتقليد مجتهد متحد [٤] ، أو غيره مع الاتفاق في الفتوى [٥]. ولو احتمل
[١] بدل ما بين القوسين في « د » : مع. [٢] قال به العلاّمة في مبادئ الأصول : ٢١٣. [٣] كما في الدراية : ٧٠. [٤] كذا ، والأولى : واحد. [٥] في « د » زيادة : وأما بالاتفاق في الفتوى.