إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٣ - بحث حول أبي بصير المكفوف
الدلالة أنّ ظاهر الخبر امتداد الوقت إلى ما بعد الإسفار وظهور الحمرة وكلّ من قال بذلك قال بامتداده إلى طلوع الشمس [١]. انتهى.
وقد ذكرت ما فيه مفصّلاً في حواشي الروضة وحاشية التهذيب.
والذي يقال هنا أوّلاً : أنّ ما ذكره من أنّ الشغل أعمّ من الضروري ، فيه : أنّ ظاهر قوله : « لا ينبغي تأخير ذلك عمداً » يشعر بالضروري.
وثانياً : أنّ الأصل يخرج عنه بظواهر الأخبار ، والأخبار الضعيفة ليست حجة ، والموثّق منها عنده كذلك.
وثالثاً : أنّ صحيح علي بن يقطين لا صراحة فيه بالجواز ، بل يجوز أن يراد فيه السؤال عمّن أخّر الصلاة عمداً ، وإن أثم ، هل يفعل الركعتين أم لا؟ والإطلاق في السؤال لا يفيد العموم ، والجواب ليس فيه ما يقتضي الجواز كما هو واضح ، على أنّ احتمال القضاء غير ممتنع في الرواية على تقدير القول بخروج الوقت ، لكن لم أر الآن من صرّح بخروج وقت المختار ويصير الفرض قضاء ، ويحتمل أن يكون على نحو غيره من أوقات المضطر والمختار في الجملة ، وإن كان بعض الأصحاب صرّح بالقضاء في غير هذا الموضع.
وربما يقال : إنّ ما دلّ على فعل الصبح إذا صار الفجر كالقبطيّة البيضاء والإضاءة الحسنة تتناول الإسفار ؛ لأنّه قد يحصل بما ذكر ، فينبغي القول به ، إلاّ أن يقال ما قدّمناه : من أنّ الإضاءة يراد بها أوّل الفجر جمعاً بين الأخبار ، ويؤيّده خبر أبي بصير [٢].
[١] مدارك الاحكام ٣ : ٦٢ ٦٤. [٢] التهذيب ٢ : ٣٩ / ١٢٢ ، الوسائل ٤ : ٢١٣ أبواب المواقيت ب ٢٨ ح ٢.
ونقدّم في ص ١٣٦٣.