إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٨ - بيان ما دلّ على جواز فعل ركعتي الفجر قبله ومعه وبعده ، والجمع بينه وبين ما دلّ على أنّ وقتهما قبل طلوع الفجر
ولا يخفى عليك الحال بعد ما قررناه في السند [١] ، وعلى تقدير القدح كيف يدل على الأفضلية؟
والعجب أيضاً من الوالد ١ أنّه في الرسالة قال : أوّل وقتهما الفراغ من صلاة الليل وهو الأفضل ، مع أنّ حكم من لم يصلّ يصير متروكاً بالكلية ، وإطلاق الأفضليّة أيضاً يشكل بما دلّ على تقديم ركعتي الفجر على الفجر ، وعلى صلاة الليل بعد الفجر في الجملة.
وفي كلام بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله ما حاصله : أنّ ما تضمنته الأخبار الدالة على صلاة ركعتي الفجر قبله وبعده وعنده ، يراد به الأوّل ؛ لدلالة بعض الأخبار على أنّه يُحشى بهما صلاة الليل ، إذ المراد صلاتها في وقتها. انتهى [٢].
وأنت خبير بأنّ وقتها غير منحصر فيما قبل الفجر ؛ لما نقله من خبر سليمان بن خالد المعدود من الصحاح الدال على فعل صلاة الليل مع ركعتي الفجر بعد طلوعه ، فالإطلاق لا يخلو من غرابة ، وبالجملة فالمقام من مزالّ الأقدام.
والسابع : كما ترى صريح في جواز فعل الركعتين إذا صار الضوء بحذاء رأسك ، وهذا يدلّ على جواز التأخير بعد الفجر بزمان طويل بعد التنوير ، فاستدلال الشيخ به على الاستظهار لتبيّن الصبح غريب.
والثامن : كذلك.
أمّا التاسع : فالاستدلال به على التقيّة مجمل ، وقد فصّل في التهذيب فقال : إنّ المراد بالفجر : الثاني ، لأنّ عند مخالفينا أنّ هاتين الركعتين
[١] في ص ١٤٠٥. [٢] البهائي في الحبل المتين : ١٤٨.