إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٨ - نقل الأقوال في المضايقة والمواسعة في القضاء مع أدلّتها والمناقشة فيها
صلاّها » [١].
ولا يخفى أنّ دلالة هذه الرواية على الوجوب محلّ كلام ، بل الظاهر من سياقها الندب ، والوجه فيه : أنّ قوله : « إن أمكنه » يُشعر بعدم التحتّم ، وما عساه يقال : إنّ الوجوب فرع الإمكان أيضاً ، يمكن الجواب عنه بأنّ الإمكان وإن كان شرطاً عقلاً إلاّ أنّ الإتيان به في الرواية محتمل لأن يراد به القدرة المعتبرة في وجوب الفعل ، ويحتمل أن يراد به الأعم.
ولو نوقش بأنّ الظاهر إرادة القدرة فقوله : « وإلاّ صلّى المغرب ثم صلاّها » يدلّ على لزوم صلاتها بعد المغرب ، فإن كان اعتماد شيخنا ١ على المضائقة مع الاتحاد حتى في فعلها بعد الفريضة فالمعهود منه خلافه ، بل الفورية لا يقول بها على الإطلاق ، وإذا لم يكن كذلك دلّ الخبر على الاستحباب في الفعل بعد الحاضرة ، ومعه يقرب الاستحباب في البدأة ، هذا كلّه على تقدير صحّة خبر صفوان.
والذي وقفت عليه في التهذيب ما رواه عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان [٢] ، والطريق إليه عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل [٣] ، وقد قدّمنا القول [٤] في محمّد بن إسماعيل ، والحاصل أنّه من الشيوخ فلا يبعد أن يكون من قبيل أحمد بن محمد بن يحيى وابن الوليد.
ثم إنّ الوالد ١ كان يختار الاستحباب في المتحدة والمتعدّدة ، والوجه فيه يظهر ممّا نقرّره وقرّرناه ، إلاّ أنّ اعتماد شيخنا ١ على
[١] الكافي ٣ : ٢٩٣ / ٦ ، التهذيب ٢ : ٢٦٩ / ١٠٧٣ ، الوسائل ٤ : ٢٨٩ أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٧. [٢] التهذيب ٢ : ٢٦٩ / ١٠٧٣. [٣] مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٤٧ ٥٠. [٤] في ص ١٨٦ و ٢٤٧.