إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - بيان ما دل على أنّ حد التقصير والإتمام سماع الأذان وما دل على أنّه دخول المنزل والجمع بينهما
ومن ثمّ ذهب المحقّق في الشرائع إلى الاكتفاء في العود بسماع الأذان [١] ، ولو كان خفاء الجدران المذكورة في الذهاب شرطاً في تحقق السفر لكان معتبراً في الإياب ، وما قيل من التلازم بينهما [٢] محلّ كلام.
والخبران المعتبران الدالّ أحدهما على التواري من البيوت في الذهاب والآخر على عدم سماع الأذان ، وإن اختلف الأصحاب في الحكم بهما ، فقيل باعتبار الجمع بينهما فيشترط الخفاء وعدم السماع [٣] ، وقيل بالتخيير [٤] ، إلاّ أنّ الأوّل لا يخلو من إشكال ، لا من حيث إنّ الشرطين لو كانا معتبرين معاً لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض محقّقي المتأخّرين [٥] ; لأنّ تأخير البيان عن السائلين غير معلوم ، ولو كان كذلك لما أمكن حمل مطلق على مقيّد ، وعامّ على خاصّ ، ومجمل على مبيّن ، بل لأنّ الظاهر في مثل هذا التعبير الاكتفاء بأحد الأمرين إذ الجمع [٦] يقتضي تقديراً في كل منهما والأصل عدمه ، وإن أمكن الدخل في هذا وادّعاء التلازم بين الأمرين والاكتفاء بأحدهما لذلك ، إلاّ أنّ هذا يستلزم القول به في الإياب على تقدير اعتبار الأذان دون دخول البيت ، ولعلّه أخفّ من تكلّف القول بعدم تحقق السفر بدون ذلك ، وبالجملة فمجال القول واسع ، والملخّص ما ذكرناه.
[١] الشرائع ١ : ١٣٤. [٢] لم نعثر عليه. [٣] كما في التنقيح الرائع ١ : ٢٩٠. [٤] كما في المدارك ٤ : ٤٥٩. [٥] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٩٨. [٦] في « د » : أن الجمع ، وفي « رض » : أو الجمع.