إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - هل يعتبر الملك في البلد المتّخذ للإقامة على الدوام؟
وهذه العبارة ذكر شيخنا ١ في شرحها : أنّ المراد بالإقامة في الأوّل الإقامة الشرعية المتحقّقة بنيّة العشرة والوصول إلى الوطن ، والإقامة الثانية هي إقامة العشرة. ثمّ قال شيخنا ١ : ولو جعل الشرط عدم قطع السفر بنيّة إقامة العشرة والوصول إلى وطنه كان أظهر [١]. انتهى.
ولا يخفى أنّه لو أراد المحقّق الوطن مطلقاً لدخل فيه البلد التي يتّخذها الإنسان دار إقامة على الدوام ، واعتبار الإقامة فيها ستّة أشهر محلّ تأمّل.
وقد ذكر الشهيد في الذكرى : أنّ الأقرب اشتراط الاستيطان ستة أشهر في البلد المذكور [٢]. وهو يدلّ على أنّ الخلاف موجود.
والعلاّمة مع جماعة صرّحوا بأنّ البلد المتّخذ دار إقامة ملحق بالمنزل المستوطن ستّة أشهر كما نقله شيخنا ١ [٣] والإلحاق كما ترى محتمل لأنّ يراد به في اعتبار إقامة ستّة أشهر أو أنّه ملحق به في الإتمام وإن لم يقم ، وإن أمكن دعوى ظهور الأوّل.
والعجب من شيخنا ١ أنّه قال بعد ذكر الإلحاق : ولا بأس به ؛ لخروج المسافر عن كونه مسافراً بالوصول إليها عرفاً. ثم نقل عن الذكرى ما ذكرناه ، ثم قال : وهو غير بعيد ؛ لأنّ الاستيطان على هذا الوجه إذا كان معتبراً مع وجود الملك فمع عدمه أولى [٤].
وأنت خبير بأنّ الدليل الأوّل وهو الخروج عن كونه مسافراً ينافي الدليل الثاني ؛ لأنّ الثاني مقتضاه تحقّق السفر ليحتاج إلى اعتبار الإقامة.
[١] مدارك الأحكام ٤ : ٤٤١. [٢] الذكرى : ٢٥٧. [٣] مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٥. [٤] مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٥.