إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - بيان ما دل على أنّ من رجع عن نيّة الإقامة قبل أن يصلّي فريضة بتمام يلزمه التقصير
الكوفة لأنّ الراوي كوفيٌّ كما قاله ١ في شرح الإرشاد [١] أمكن أن يقال : بعدم الخروج عن ما دلّ على انقطاع السفر بنيّة إقامة العشرة ، وإن كان ما ذكره ١ محلّ تأمّل ؛ لاحتمال قطع النظر عن الكوفة وقصد غيرها ممّا ليس بمسافة.
والذي يظهر لي من كلامه ١ وجود الخلاف في المسألة مع عدم الصلاة ، لأنّه قال : ويحتمل اشتراط المسافة بعد ذلك لإطلاق النص والفتوى بأنّ نيّة الإقامة تقطع السفر فيبطل حكم ما سبق ، كما لو وصل إلى وطنه ، وبما قلناه [٢] أفتى الشهيد في البيان [٣].
وهذا الكلام كما ترى صريح في تحقق الخلاف ، غير أنّ ما ذكره من إطلاق النص والفتوى محلّ بحث ؛ لأنّ من النصوص خبر أبي ولاّد ، وإطلاقه ينافي ما ذكره ، والفتوى كذلك.
وبالجملة فالمقام لا يخلو من إشكال ، وما وجدت من تعرّض لتحقيقه من المتأخّرين ، وكلام جدّي ١ فيه لا يخلو من اضطراب بالنسبة إلى ما قدّمناه عن قريب [٤] وهذا الكلام.
وأمّا ما تضمّنه الخبر من صلاة فريضة واحدة بتمام فالظاهر منه إرادة التمام فيما يقصّر في السفر ، وقد يدّعى إرادة تمام الفريضة بمعنى الفراغ منها فلا يكفي الدخول في ركوع الثالثة ، وفيه تأمّل ؛ لأنّ الظاهر من التمام ما قابل القصر ، وقد ذكرت في حاشية الفقيه احتمال أن يقال : بأنّ ظاهر الرواية كون صلاة الفريضة بتمام يوجب ما ذكر ، لا نيّة الإقامة والصلاة ،
[١] روض الجنان : ٣٩٤. [٢] في المصدر : اخترناه. [٣] روض الجنان : ٣٩٤ ، وهو في البيان : ٢٦١. [٤] راجع ص ١١٦٢.