إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٩ - بيان ما دلّ على أنّ من فاتته صلاة فذكرها في وقت أخرى يبدأ بالفائتة إلاّ مع خوف خروج وقت الحاضرة ، وتحقيق في بعض أدلّة القول بالمضايقة في القضاء
لِذِكْرِي ) أي ذكر صلاتي [١] ، وأشار بأنّ هذا مستفاد من خبر زرارة الحسن عنده. ففيه : أنّ استفادة ما ذكره محلّ تأمّل ، كما أنّ وصفه بالحسن كذلك ؛ لوجود القاسم بن عروة وقد تقدّم ما يدلّ على حاله بما لا يفيد مدحاً [٢].
وعلى كلّ حال فقد نقل عن السيّد المرتضى أنّه قال بالمضايقة في القضاء [٣] ، كما ذكرناه في حواشي التهذيب ، وكذلك غيره [٤] أيضاً ، واحتمل الاستدلال على ذلك بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله بأنّ الأمر بالشيء يستلزم عدم الأمر بضده [٥] ، وقد ذكرنا ما فيه في الحاشية ، والحاصل أنّ الضدّيّة إنّما تتحقق مع القول بالتضيق وهو أصل المدعى ، وقد ذكر شيخنا ١ هذا الدليل [٦] ، والكلام فيهما واحد.
فإن قلت : الضديّة تتحقّق في الموسّع بالنسبة إلى الفعل وإنْ كان الواجب موسّعاً ، وحاصل الأمر أنّ الموسّع لو جاز فعله مع جواز فعل الواجب الآخر لزم اجتماع الضدّين.
قلت : المصرّح به في كلام بعض الأصحاب اشتراط الضيق في التضاد [٧] ، وما ذكرت من الاحتمال في الموسّع قد يتوجّه عليه أنّ التضاد في الفعل لا يتعين انتفاؤه بترك القضاء ، بل يتحقق بترك أحد الواجبين إمّا القضاء أو المؤدّاة ، فلا وجه لاختصاص المنع بالقضاء.
[١] البهائي في الحبل المتين : ١٥١. [٢] في ص ٣١٩. [٣] حكاه عنه في المعتبر ٢ : ٤٠٨ ، وهو في رسائل المرتضى ٢ : ٣٦٤. [٤] كالحلّي في السرائر ١ : ٢٧٢. [٥] البهائي في الحبل المتين : ١٥١. [٦] المدارك ٤ : ٣٠١. [٧] كما في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٢٦.