إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - السفر المحرّم
السفر المحرّم مع كون الغاية محلّلة وعدمها في شرح الإرشاد [١]. لا يخلو أيضاً من إجمال.
وقد أطال ١ الكلام إلى أنّ قال : وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخّص كلّ تارك للواجب بسفره ؛ لاشتراكهما في العلّة الموجبة لعدم الترخّص ، إذ الغاية مباحة كما هو المفروض ، وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب ، فلا فرق حينئذ بين استلزام [ سفر [٢] ] التجارة ترك الجمعة ونحوه وبين استلزامه ترك غيرها كتعلّم العلم الواجب عيناً أو كفايةً ، بل الوجوب في هذا أقوى ، وهذا يقتضي عدم الترخّص إلاّ لأوحديّ الناس ، لكنّ الموجود من النصوص في ذلك لا يدلّ على إدخال هذا القسم ، ولا على مطلق العاصي وإنّما دلّ على السفر الذي غايته معصية [٣].
واعترض عليه بعض محقّقي المتأخّرين ; بأنّه لو سلّم عدم الفرق فلا نسلّم عدم تحقّق الترخّص إلاّ لأوحديّ الناس ؛ لأنّه ليس الواجب على الناس تحصيل جميع الواجبات التي ذكروها بالدليل ، أو التقليد على الوجه الذي ذكره البعض ، ومنهم جدّي ١ [٤] على الظاهر ؛ لاستلزامه المحال أو المشقّة المنفيّة عقلاً ونقلاً ، واستلزام تعطيل العبادات والأحكام ، بل ليس عليهم في الفروع إلاّ ما وصل إليهم وجوب تعلّمه ، وأطال الكلام ـ إلى أنّ قال ـ : وإن أراد بما ذكره وجوب الاجتهاد عيناً فهو أبعد ؛ لأنّ تكليف عجوز لا تكاد تفهم البديهيّات محال ظاهر [٥]. انتهى ملخّصاً.
[١] روض الجنان : ٣٨٨. [٢] بدل ما بين المعقوفتين في النسخ : سعي ، وما أثبتناه من المصدر هو الأنسب. [٣] روض الجنان : ٣٨٨. [٤] في النسخ زيادة : أمّا. [٥] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٩.