إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٤ - هل يكتفى في دخول الوقت بالظنّ؟
لا يضرّ ؛ لأنّ الظاهر من الرواية سماع الفرّاء ذلك منه ، على أنّ الصدوق رواها في الفقيه [١] ومزيتها ظاهرة كما كرّرنا القول فيه [٢].
وسيأتي حديث عن ابن بكير عن أبيه أنّه صلّى في يوم غيم فانجلت الشمس فرآه صلّى حين زال النهار ، فقال له الإمام ٧ : « لا تعد » [٣] وفيه دلالة على جواز الصلاة مع الظن ، إلاّ أن يحمل على ما سنذكره من زوال النهار لا زوال الشمس ، على معنى مضيّ وقت الفضيلة ، وإن كان الظاهر غير هذا ، وسيأتي تفصيل القول إن شاء الله فيه.
ويمكن الاكتفاء بالواحد العدل إذا أخبر ، لا لكونه شهادة ليحتاج [٤] إثبات الاكتفاء فيها بالواحد إلى دليل ولم يعلم ، والاكتفاء به في موارد خاصّة لا يفيد التعميم ، بل لدخوله في مفهوم آية ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) [٥].
وما ذكره بعض فضلاء المتأخّرين ; من احتمال الاكتفاء به وإن كان غير عدل لأنّه معتبر في الجملة [٦]. لا أعلم وجهه إلاّ من جهة الاكتفاء به في الشرع في مثل إخبار الزوج للمرأة في أحكام الحيض عن المفتي ، ومترجم القاضي ، ونحو ذلك ، ولا يخفى أنّه من الإجماع ، لا من حيث إفادته الظنّ ، ولو سلّم أنّه من جهة الظن فهو خاصّ.
وكذلك حصول الظن للمجتهد من الأخبار ، فإنّ ظنّ المجتهد موقوف على الإجماع إلاّ أن يثبت الاكتفاء بالظنّ.
[١] الفقيه ١ : ١٤٣ / ٦٦٨. [٢] في ص ٤٨ ، ٧٤٥ ، ١٠٧٠. [٣] الاستبصار ١ : ٢٥٢ / ٩٠٣. [٤] في « د » : فيحتاج. [٥] الحجرات : ٦. [٦] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٥٣.