إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - هل يكتفى في دخول الوقت بالظنّ؟
يتحقق مع استمرار سببه وهو الظن ، فإذا ظهر كذبه انتفى ويبقى في عهدة الأمر ، كما لو فرغ من العبادة قبل الدخول [١].
وأنت خبير بأنّ في الجواب اعترافاً بصحّة الدخول في العبادة بالظن ، مع أنّه قدّم كون الظن لا يصلح لتوجه [٢] الأمر ، ولو أراد الظن في صورة تعذّر العلم كما يقتضيه دليل الشيخ فالجواب غير مسلّم بعد الموافقة على توجه [٣] الأمر ، ودعوى أنّ تبيّن الكذب يوجب الإعادة تتوقف على الدليل ؛ إذ الأمر يقتضي الإجزاء ، إلاّ أن يقال : إن الأمر مقيّد بالظن ومع انتفائه ينتفي الأمر فلا يجزي الفعل ، وفيه بحث ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه.
غير أنّ الاعتراض على العلاّمة لا يندفع ؛ لأنه [٤] موافق على الظن في الجملة ، فكان عليه تحقيق الفرق ، وبيان وجه البطلان غير ما ذكره ، ولا يذهب عليك أنّ احتجاج الشيخ مخصوص من جهة الاعتبار ، والرواية عامّة في الاكتفاء بالظن ، فهو لا يخلو من اضطراب.
واحتجاج بعض المتأخّرين للاكتفاء بالظن في الوقت بما دلّ على أنّ المؤذّنين أُمناء ، وبما دل على اعتبار عدالة المؤذّن [٥] ، مدخول باحتمال أن يكون الوجه في ذلك بالنسبة إلى المضطرّ.
نعم في بعض الأخبار المعتبرة ما يدل على تقليد المخالفين في الوقت ؛ لعلمهم به [٦] ، وحينئذ لا يخلو من دلالة على الاكتفاء بالظن ، وقد
[١] المختلف ٢ : ٦٩ بتفاوت يسير. [٢] في « رض » : لتوجيه. [٣] في « رض » : توجيه. [٤] ليست في « رض ». [٥] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٥٢ ، وانظر المنتهى ١ : ٢١٣. [٦] الفقيه ١ : ١٨٩ / ٨٩٩ ، التهذيب ٢ : ٢٨٤ / ١١٣٦ ، الوسائل ٥ : ٣٧٨ أبواب الأذان والإقامة ب ٣ ح ١.