أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٣٦ - السيد عبد المطلب الحلي
| غامروا في العز حتى عبروا |
| للعلى من لجج الموت غمارا |
| وعلى الأحساب غاروا فقضوا |
| بالضبا صبراً لدى الهيجا غيارى |
| فقضوا حق المعالي ومضوا |
| طاهري الأعراض لم يدنسن عارا |
| قصرت أعمارهم حين غدا |
| لهم القتل على العزّ قصارا |
| عقدوا الاخرى عليهم ولها |
| فارقوا الدنيا طلاقاً وظهارا |
| جعلوا أنفسهم مهراً لها |
| والرؤوس الغالبيات نثارا |
| والمصابيح التي تجلى بها |
| صيروهنّ رماحاً وشفارا |
| يا له عقداً جرى في كربلا |
| بجزيل الأجر لم يعقب خسارا |
| أقدموا في حيث آساد الشرى |
| نكصت عن موكب الضرب فرارا |
| وتدانوا والقنا مُشرعة |
| يتلمظنّ إلى الطعن انتظارا |
| بذلوها أنفساً غالية |
| كبرت بالعز أن ترضى الصغارا |
| أنفساً قد كضّها حرّ الظما |
| فاسالوها عن الطعن حرارا |
| تاجروا لله بها في ساعة |
| لم تدع فيه لذي بيع خيارا |
| أيها المرقل فيها جسرة |
| كهبوب الريح تجتاب القفارا |
| صل إلى طيبة وأعقلها لدى |
| أمنع الخلق حريماً وجوارا |
| وأنخها عنده موقرةً |
| بالشجا قد خلعت عنها الوقارا |
| وله لا تعلن الشكوى وإن |
| كبر الفادح أن يغدو سرارا |
| حذراً من شامت يسمعها |
| كان بالرغم لخير الرسل جارا |
| فلقد أضرم قدماً فتنة |
| كربلا منها غدت تصلى شرارا |
| قل له عن ذي حشاً قد نفذت |
| أدمعاً سال بها الوجد انهمارا |
| يا رسول الله ما أفضعها |
| نكبةً لم تبق للشهم اعتذارا |
| كم لكم حرّ دم في كربلا |
| ذهبت فيه المباتير جُبارا |
| يوم ثار الله في الأرض به |
| آلُ حربٍ أدركت بالطف ثارا |
| والذي أعقب كسراً في الهدى |
| ليس يلقى أبد الدهر انجبارا |
| حرم التنزيل والنور الذي |
| بسناه غاسق الشرك استنارا |