أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٤٨ - الشيخ علي الجاسم رائعته في الحسين
| لو قارعت يوماً بقارعة الوغى |
| صعب القياد ربيعة بن مكدم [١] |
| لتقاصرت منه خطاه رهبة |
| وانصاع منقاداً بأنف مرغم |
| لم تدرّع ما كان أحكم نسجها |
| داود من حلق الدلاص المحكم |
| لكنها أدرعت بملحمة الوغى |
| حلق الحفاظ بموقف لم يذمم |
| في موقف ضنكٍ يكاد لهوله |
| ينهدّ ركنا يذبل ويلملم |
| يمشون تحت ظلال أطراف القنا |
| نحو الردى مشي العطاش الهوّم |
| يتسارعون إلى الحتوف ودونه |
| جعلوا القلوب دريّة للاسهم |
| وهووا على حرّ الصعيد بكربلا |
| صرعى مضرجة الجوارح بالدم |
| فكأنما نجم السماء بها هوى |
| وكأنها كانت بروج الأنجم |
| وبقي ابن امّ الموت فرداً لم يجد |
| في الروع غير مهند ومطهم |
| فنضا حساماً أومضت شفراته |
| ومضَ البروق بعارض متجهم |
| وتكشفت ظلمات غاشية الوغى |
| عن وجه أبلج بالهلال ملثم |
| وسقى العدى من حرّ طعنة كفه |
| كأساً من السم المداف بعلقم |
| وعن الدنية أقعدته حمية |
| نهضت به من عزة وتكرم |
| شكرت له الهيجاء نجدته التي |
| تردي من الأقران كل غشمشم |
| حمدت مواقفه الكريمة مذ بها |
| لفّ الصفوف مؤخراً بمقدم |
| ومعرّض للطعن ثغرة نحره |
| ليس الكريم على القنا بمحرم |
| فهوى صريعاً والهدى في مصرع |
| أبكى به عين السماء بعندم |
| منه ارتوت عطشى السيوف وقلبه |
| من لفح نيران الظما بتضرم |
| وعليه كالأضلاع بين ضلوعه |
| مما انحنين من القنا المتحطم |
| وأمض خطب قد تحكمت العدى |
| بكرائم التنزيل أي تحكم |
| من كل محصنة قعيدة خدرها |
| لا تستبين لناظر متوسم |
[١] ـ ربيعة بن مكدّم يضرب به المثل في الجاهلية في حمايته للظعن بعد مقلته.