أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٩٢ - أبو المعز السيد محمد القزويني
استقى منها كل من تأخر عنه ، وكتب البحاثة علي الخاقاني في شعراء الحلة ملماً بالشارد والوارد عن حياته ومما قال : وكتب المترجم له إلى أخيه الميرزا صالح يطلب منه ( راوية ماء ) على أثر انقطاع الماء عن النجف وقد وعده أن يبعثها مع غلام اسمه ( منصور ) ليحمل بها الماء من شريعة الكوفة فقال :
| فديناك إن البركة اليوم ماؤها |
| لقد غاض حتى مسّ من أجله الضرّ |
| وليس سوى البحر الذي تعهدونه |
| على أنه والله لا يشرب البحر |
| فان لم تغثنا من نداك عجالة |
| براوية ملأى ويحملها المهر |
| بحيث بها منصور نحوي يستقي |
| من الجسر ماءً ، ليت لا بَعُد الجسر |
| وإلا فإني قد هلكت من الظما |
| ( وإن متّ عطشانا فلا نزل القطر ) |
واستمع إلى رقة عاطفته حيث يرثي أخاه الميرزا جعفر ـ وهو ممن يستحق الرثاء ـ إنه كتب بهذه القطعة إلى أخيه الآخر وهو الميرزا صالح ، واليك بعضها :
| ومن عجب أني أبيتُ ببلدة |
| بها لشقيق الروح قد خط مضجع [١] |
| أحاول أن أستاف تربته التي |
| هي المسك ، لا والله بل هي أضوع |
| وينهض لي وجدي لمرقده الذي |
| به ضمّ بدر التم ، بل هو أرفع |
| لكيما أُطيل العتب لو كان مصغياً |
| وأشكو له بلواي لو كان يسمع |
| فلما نشقت الطيب من أيمن الحمى |
| كبوت فلا أدنو ولا أنا أرجع |
| يخيّل لي كل ( الغري ) له ثرى |
| وفي كل نادٍ منه للعين موضع |
وقال في جده الحسين (ع) :
| بنفسي بنات المصطفى بعد منعة |
| غدت في أعاديها تهان وتضرب |
| وتسلب حتى بالأنامل يغتدي |
| لها عن عيون الناظرين التنقّب |
| ومذ أبصرت فوق الثرى لحماتها |
| جسوماً بأطراف الأسنة تنهب |
| فعارٍ عليه الخيل تعدو وعافر |
| على الأرض من فيض النجيع مخضب |
[١] ـ يقصد بلد النجف الأشرف حيث دفن أخوه فيه.