أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٥٠ - الشيخ حسون العبد الله
| لها نسجت أيدي الرياح مطارفا |
| من الترب فانصاعت بها تتلفع |
| لمن منكم أنعى وكل أعزةً |
| عليَّ ومن عند الرحيل اودّع |
| أجيل بطرفي لم أجد مَن يجيرني |
| تحيّرت ما أدري أخي كيف أصنع |
| أترضى بأني اليوم أهدى ذليلة |
| ووجهي بادٍ لا يواريه برقع |
| وحولي صفايا لم تكن تعرف السبا |
| ولا عرفت يوماً تذل وتضرع |
وقال يرثي العباس بن أمير المؤمنين (ع) :
| لو كنت تعلم ما في القلب من شجن |
| ما ذاق طرفك يوماً طيّب الوسنِ |
| ولو رأيت غداة البين وقفتنا |
| أذلتَ قلبكَ دمعاً كالحيا الهتن |
| ناديت مذ طوّح الحادي بظعنهم |
| وراح يطوي فيافي الأرض بالبدن |
| يا راحلين بصبري والفؤاد معاً |
| رفقاً بقلب محبٍّ ناحل البدن |
| كم ليلة بتّ مسروراً بكم طرباً |
| طرفي قرير وعيشي بالوصال هني |
| أخفي محبتكم كيلا ينمّ بنا |
| واشٍ ولكنّ دمع العين يفضحني |
| ظللت في ربعكم أبكي لبعدكم |
| كما بكين حماماتٌ على فنن |
| طوراً أشمّ الثرى شوقاً وآونة |
| أدعو ولا أحد بالردّ يسعفني |
| دع عنك يا سعد ذكر الغانيات ودع |
| عنك البكاء على الاطلال والدمن |
| واسمع بخطب جرى في كربلاء على |
| آل النبي ونح في السر والعلن |
| لم أنسَ سبط رسول الله منفرداً |
| وفيه أحدق أهل الحقد والاحن |
| يرنو إلى الصحب فوق الترب تحسبها |
| بدور تمّ بدت في الحالك الدجن |
| لهفي له إذ رأى العباس منجدلا |
| فوق الصعيد سليبا عافر البدن |
| نادى بصوت يذيب الصخر يا عضدي |
| ويا معيني ويا كهفي ومؤتمني |
| عباس قد كنتَ لي عضباً أصول به |
| وكنتَ لي جنّة من أعظم الجنن |
| عباس هذي جيوش الكفر قد زحفت |
| نحوي بثارات يوم الدار تطلبني |