أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٣ - السيد حيدر الحلي حياته
| لا تقل : شملها النوى صدعته |
| إنما شمل صبري المصدوع |
| كيف أعدت بلسعة الهمّ قلبي |
| يا ثراها [١] وفيك يُرقى اللسيع |
| سبق الدمع حين قلت سقتها |
| فتركت السما وقلت الدموع |
| فكأني في صحنها وهو قعبٌ |
| أَحلِبُ المزن والجفون ضُروع |
| بت ليلَ التمام أنشد فيها |
| هَل لماضٍ من الزمان رجوع |
| وادّعت حولي الشجا ذات طوقٍ |
| مات منها على النياح الهجوع |
| وصفت لي بجمرتي مُقلتيها |
| ما عليه انحنين مني الضلوع |
| شاطرتني بزعمها الداءَ حزناً |
| حين أنّت وقلبي الموجوع |
| يا طروبَ العشيّ خلفك عني |
| ما حنيني صَبابةٌ وولوع |
| لم يَرُعني نؤي الخليط ولكن |
| من جوى الطف راعني ما يروع |
| قد عذلت الجزوعَ وهو صبور |
| وعذرت الصبورَ وهو جزوع |
| عجباً للعيون لم تغد بيضاً |
| لمصابٍ تحمرّ فيه الدموع |
| وأساً شابت الليالي عليه |
| وهو للحشرفي القلوب رضيع |
| أيّ يوم بشفرة البغي فيه |
| عاد أنف الاسلام وهو جديع |
| يوم أرسى ثقلُ النبي على الحتف |
| وخفّت بالراسيات صدوع |
| يوم صكّت بالطف هاشم وجه |
| الموت فالموت من لقاها مروع |
| بسيوفٍ في الحرب صلّت فللشو |
| س سجود من حَولها وركوع |
| وقفت موقفاً تضيّفت الطير |
| قِراه فحوّمٌ ووقوع |
| موقف لا البصير فيه بصير |
| لاندهاشٍ ولا السميع سميع |
| جلّل الأفق منه عارض نقع |
| من سنا البيض فيه برق لموع |
| فلشمس النهار فيه مَغيبٌ |
| ولشمس الحديد فيه طلوع |
| أينما طارت النفوس شعاعاً |
| فلطير الردى عليها وقوع |
[١] ـ وفي نسخة : يا تراها.