أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٨٤ - الشيخ جواد الحلي أديب شاعر
| قد مضى من لم يزل يوقرها |
| يوم تأتي تحمل الآمال مالا |
| إن ترد تثقلها آمالها |
| فبوفر الجود يصدرن ثقالا |
| فلتقطّع فيه أحشاها جوىً |
| مَن على نائله كانت عيالا |
| وذوى روض الأماني بعدما |
| كان يخضلّ بجدواه اخضلالا |
| وجهه ينهلّ بالبشر كما |
| يده بالجود تنهلّ انهلالا |
| يلثم الوافد منه أيدياً |
| سحباً تسبق بالوكف السؤالا |
| يا لخطب نسف البيداء مذ |
| زلزل الأجبال منها والتلالا |
| كم قتيل من بني الهادي به |
| عند حرب دمُه طلّ حلالا |
| واسير عضّه قيد العدى |
| ويتيم في السبى يشكو الحبالا |
| ونساء سجَفَ الله لها |
| حرم المنعة عزاً وجلالا |
| قد أحاطت هيبة الله به |
| فهو بالطرف منيع أن ينالا |
| بل لو ان الوهم في إدراكه |
| جدّ لم يدرك لمعناه مثالا |
| حجبت فيه التي ما شامها |
| أبداً إلاه شخصاً أو خيالا |
| طاشت الأوهام فيه فرأت |
| كونها في عالم الدنيا محالا |
| أصبحت بارزة منه على |
| رغم عليا مضر حسرى وِجالا |
| ذعرتها هجمة الخيل على |
| خدرها أمّته امّاً ورعالا |
| فانجلت عنه وقد سُد الفضا |
| دونها تطلب كهفاً ومآلا |
| وبعين الله أضحت في السبى |
| تمتطي قسراً عن الخدر الجمالا |
| نصلت وخداً ومن طول السرى |
| عنقاً كادت بأن تفني هزالا |
| كلما قد هتفت في قومها |
| إذ حدا الحادي بها والركب شالا |
| زجرت بالشتم من آسرها |
| وعليها السوط بالضرب توالى |
| غادرتهن الرزايا وُلّها |
| إذ ترادفن عليهن انثيالا |
| يا لها نادبة تدعو ولم |
| تلف للمنعة من فهر رجالا |
| قد مضى عنها المحامون الأولى |
| دونها يوم الوغى ماتوا قتالا |
| كلما حنّت لقتلاها شجى |
| أنست النيب من الثكل الفصالا |